بسم الله الرحمن الرحيم موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة: بتاريخ 15 شوال 1447هـ الموافق له 3 نيسان 2026م: ‏‏‏‏‏‏الأئمة الأربعة كانوا مع المقاومة والتاريخ شاهد

بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 15 شوال 1447هـ الموافق له 3 نيسان 2026م

‏‏‏‏‏‏الأئمة الأربعة كانوا مع المقاومة والتاريخ شاهد

يقول الله تعالى في محكم كتابه: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ — سورة الأعراف: 164.

هذه الآية الكريمة تلخّص موقف كل من يحمل هذه الراية في زمن العسرة. نحن نقف في مسجد هامشي في مدينة صغيرة من هذا العالم المترامي الأطراف، ونخاطب المسلمين من إندونيسيا إلى الجزائر إلى المغرب إلى قلب أفريقيا، إلى كل مشرق ومغرب، نقول لهم بصوت واضح: موقفنا هو الحق، وموقفكم باطل، وعليكم أن تراجعوا أنفسكم.

فما قيمة هذا الكلام حين نحن قلة؟ قيمته في شيئين اثنين لا ثالث لهما: أولهما أننا نُبرئ ذمتنا أمام الله تعالى ونقول كلمة الحق ولو لم يسمعنا أحد. وثانيهما أن الاحتمال لا يزال قائماً بأن يتحرك الناس ويُراجعوا مواقفهم، وما شهدناه هذا الأسبوع ينبئ فعلاً عن بداية تحول حقيقي.

المقاومة تقوم من تحت الركام

لقد تفاجأ الجميع، العدو والصديق معاً، بقدرة المقاومة على النهوض من تحت الركام، ومن تحت الخسائر، وتقديم هذا الأداء العظيم الذي أربك كل الحسابات. وتفاجأ الجميع أيضاً بقدرة إيران على إيصال صواريخها إلى أهداف حقيقية في حيفا، بعد دقائق قليلة جداً من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين بأن قدرتها الصاروخية قد دُمِّرت نهائياً.

هذا التخبط الواضح في المواقف الغربية، وفي موقف ترامب تحديداً الذي باتت الصحافة الأمريكية لا عمل لها سوى السخرية منه، يكشف حجم الورطة التي وقع فيها هذا المعتدي الاميركي الاسرائيلي، أرادوا إسقاط النظام الإيراني فقيل لهم: الذين سيأتون بعده أسوأ بالمنظور الأمريكي من الذين كانوا. قالوا دمّرنا القدرة الصاروخية لإيران، فوصلت الصواريخ إلى حيفا. قالوا انتهت الحرب، فعاد من قال ذلك بعد أسبوع ليقول بل تحتاج أشهراً. والإعلام الأمريكي يستحضر اليوم ذكرى فيتنام التي أرادوها نزهة فصارت حوالي ثمان سنوات من العذاب، حيث استعملت قنابل النابالم المحرمة دوالياً على بيوت القش والمستضعفين من الناس، ثم انسحبوا من غير طائل.

تحولات عربية وخيانات خليجية

على صعيد المواقف العربية، أقول بصراحة: موقف مصر اليوم إيجابي نسبياً، وهذا شيء كنا نفتقده بمرارة إبان حصار غزة. الرسالة التي وجّهها خطيب العيد السيد عبد الباقي، بحضور الرئيس وأركان الدولة المصرية، كانت كافية ليفهم كل أحد أن مصر ليست مع هذه الحرب السخيفة، وأنها ليست مع الموقف الإماراتي.

أما الإمارات، فموقفها لم يبق شيئاً لآخرته. وآخر ما وصلني من معلومات أن الإمارات تقدم وعداً لأمريكا بدفع كل تكاليف الحرب إذا استطاعت إسقاط النظام الإيراني. ونميز هذا عن الموقف السعودي الذي ليس بهذا المستوى من الانحدار، والدليل ما جرى في اجتماع معراب الذي اجتمع فيه بعض الأقزام من هنا وهناك، لكن التمثيل كان ناقصاً ولا ينبئ عن موقف حقيقي. ومن زعم أنه يمثل أهل بيروت هو منبوذ في مجتمعه الداخلي، وقد رفض الحاضرون في الاجتماعات العائلية الجرَّ نحو شعارات نزع السلاح واحتكاره للدولة، وهي شعارات لم يبق لها قيمة بعد كل ما حدث.

أيها الجهلة: هذا هو موقف أئمة السنة الحقيقيين

أما أن يرفع بعضهم شعار “أهل السنة والجماعة” ليُبرّروا به مواقفهم من المقاومة، فهؤلاء لا يفهمون شيئاً من السنة ولا ينتمون إليها أصلاً.

يقول الله تعالى في سورة هود وفي سورة الأنبياء: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ويقول في سورة آل عمران عمّن تخلّى عن القتال وانتحل الأعذار: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ﴾. فلا يظنّن أحد أن اسمه المسجّل في هويته سنياً، أو أن اسمه عمر أو عثمان أو أبو بكر، سيُنجيه أمام الله إذا خذل الحق وتخلّى عن المقاومة.

أسوق لكم نماذج من أئمتنا الكبار لعل في ذلك حجة على من لا يسمع:

الإمام أبو حنيفة النعمان: الذي هو اكثر الائمة الذي يسير على مذهبه اكثرية اسلامية وازنة، تفوق الآخرين، عاش بين عامَي سبعين ومئة وخمسين هجرية. وحين خرج زيد بن علي بن الحسين على الحاكم الأموي هشام بن عبد الملك عام 122 هجرية في الكوفة، وقف الإمام أبو حنيفة معه بكل ما يملك، وقال له: “لا أستطيع الخروج معك بنفسي، لكن هذا المال، والدعاء، ودعوة الناس إليك.” فهل كان أبو حنيفة يسأل: هذا سني أم شيعي؟ أم كان يرى الحق فيقف معه؟

وقبل ذلك تعلّم الإمام أبو حنيفة سنتين كاملتين عند الإمام جعفر الصادق، ثم قال كلمته الشهيرة: “لولا السنتان لهلك النعمان.” ثم في عام 145 هجرية، وقبل وفاته بخمس سنوات، وقف مع ثورة محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى، المعروف بمحمد ذي النفس الزكية، ضد العباسيين، ودفع ثمناً باهظاً لذلك حتى مات شبه محبوس في بيته.

وأما الإمام الشافعي: الذي وضع أسس أصول الفقه وسبق عصره بعلوم جمّة، فقد اتُّهمه الجهلة بالتشيع لأنه كان يتحدث عن السيدة فاطمة وآل البيت بمحبة وتكريم، فردّ عليهم ببيته الخالد:

إنْ كانَ رَفْضاً حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ     فَلْيَشْهَدِ الثَّقَلانِ أَنِّي رَافِضِي

والله، والله، والله، لو كان أبو حنيفة أو الشافعي أو مالك أو ابن حنبل أو أي واحد من هؤلاء الأئمة العظام في أيامنا هذه، لما كانوا إلا مع المقاومة، مع إيران بكل ما نأخذ عليها من ملاحظات في الفقه أو السياسة. هذا هو الدين أيها الجهلة. هذا هو الدين أيها المنافقون. هذا هو الدين يا أهل الدنيا ويا أهل المناصب.

ذمتنا بريئة أمام الله

نحن في هذا المسجد الصغير في صيدا نقف أمام العزة الإلهية يوم القيامة ونفخر بصفحتنا أمام الخونة والمترددين والضعفاء والذين باعوا أنفسهم للشيطان على اختلاف أصنافهم. لا نطلب من الناس المستحيل، نطلب منهم أن يكونوا مع المقاومة بما يستطيعون: بفلس، بكلمة، بموقف، حتى يبرؤوا ذمتهم امام الله.

أما الجرائم الكبرى في بلادنا، من اغتيال جون كيندي الذي كان يطالب بتفتيش المفاعل النووي الإسرائيلي عام 1963، إلى إفلاس بنك إنترا في بيروت بين عامَي 1964 و1966، إلى جريمة الأمونيوم، إلى كل اغتيالات لبنان، فالخيط المشترك بينها جميعاً واحد، ولا يحتاج إلى تسمية.

يقول الله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ — سورة الشعراء: 227.

قانون الإعدام: حين يُقرّ العدو بهزيمته

يحاول العدو الصهيوني إخفاء ضعفه بقرارات تعسفية، أبرزها هذا المشروع الإجرامي الذي طُرح في الكنيست لإعدام الأسرى الفلسطينيين، حيث وافق الكنيست مبدئياً، والقضية الآن أمام المحكمة العليا الإسرائيلية. وأنا أرى أن هذا القانون لن يمرّ، لا لأن في العدو إنسانية، بل لأنه سيُحدث اضطراباً كبيراً في علاقاته مع الدول الغربية التي بقي عندها شيء بسيط من ماء الوجه أمام شعوبها.

والمفارقة أن لبنان الذي لم يُلغِ عقوبة الإعدام من دستوره، أوقف تطبيقها، وكان آخر إعدام نُفِّذ فيه عام 2004، بضغط أوروبي مرتبط بما يسمى “الشراكة الأوروبية” ومساعداتها، فكيف يطالب الغرب لبنان بإلغاء الإعدام ويصمت عن قانون إسرائيلي يُشرّع قتل الأسرى؟ هذا هو الغرب الذي يتحدثون عنه، وهذه هي قيمه التي يتشدقون بها.

رابط فيديو: خطبة الشيخ: 3-4-2026:

https://www.facebook.com/reel/1257877359789931

مقالات ذات صلة