بيان صادر عن الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة حول الاتفاق بين لبنان والكيان الصهيوني
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان صادر عن الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة حول الاتفاق بين لبنان والكيان الصهيوني
“وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (113)” (هود)
تابع الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة، بمزيد من الألم والقلق، ما أقدمت عليه الدولة اللبنانية من التوقيع في واشنطن على ما يسمى «الاتفاق الإطاري» بين لبنان والكيان الصهيوني الغاصب برعاية اميركية، ويرى فيه الاتحاد تنازلا خطيرا عن سيادة لبنان وكرامته، وخضوعا صريحا للإملاءات الاميركية الإسرائيلية، ومسارا يفضي إلى تكريس الاحتلال لا إلى إنهائه.
إن جوهر هذا الاتفاق يقوم على قلب الحقائق وعكس البديهيات، إذ يربط انسحاب العدو من الأرض المحتلة بنزع سلاح المقاومة التي حمت لبنان وردعت عدوانه، فيكافأ المعتدي على عدوانه، ويعاقب المدافع على دفاعه، وهو بهذا لا يحرر أرضا ولا يصون سيادة، بل يجرد الوطن من عناصر قوته ومنعته، ويسلمه أعزل أمام أطماع عدو لم يرع يوما عهدا ولا ميثاقا، ولم يعرف للمواثيق حرمة ولا للعهود وفاء.
ويؤكد الاتحاد أن هذا الاتفاق يندرج في سياق مشروع اميركي إسرائيلي أوسع، يستهدف إعادة رسم المنطقة بما يخدم مصالح الكيان المحتل، ويمهد الطريق أمام التطبيع وفرض الهيمنة، ويزرع بذور الفتنة في الداخل اللبناني، ونحذر بكل وضوح من أن السير في هذا الطريق إنما هو استدراج للبنان إلى أتون الانقسام والاقتتال، وهو عين ما يخطط له العدو ويراهن عليه ويعمل على بلوغه.
وإننا إذ نستند إلى ثوابت ديننا الحنيف وقيم أمتنا، نؤكد أن مقاومة المحتل حق مشروع وواجب شرعي ووطني وإنساني، أقرته الشرائع السماوية والمواثيق الدولية على حد سواء، وأن الكرامة والسيادة ليستا ورقتين للمساومة، ولا سلعتين تباعان وتشتريان على موائد المفاوضات.
فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين، “… وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)” (النساء).
ومن هذا المنطلق، يدعو الاتحاد أبناء الشعب اللبناني الأبي، بكل طوائفه ومكوناته، إلى رص الصفوف ووحدة الكلمة في مواجهة هذا الخطر الداهم، وإلى الحذر من كل ما يثير النعرات ويشق وحدة الصف الوطني. ويهيب بالعلماء والمراجع والقوى الحية أن ينهضوا بمسؤوليتهم في كشف زيف هذا الاتفاق وبيان مخاطره على الحاضر والمستقبل، ويناشد المسؤولين في الدولة أن يتقوا الله في أمانتهم التي حملوها، وأن يترفعوا عن أن يكونوا غطاء لاحتلال غاشم، أو أداة لتمرير مشاريع الهيمنة على رقاب العباد والبلاد.
كما يجدد الاتحاد تأكيده أن المعركة واحدة والمصير واحد، وأن فلسطين والقدس تبقيان القضية المركزية للأمة، وأن ما يجري في لبنان حلقة من حلقات الصراع مع مشروع واحد لا يفرق بين عربي وأعجمي، ولا بين سني وشيعي، بل يستهدف الأمة جمعاء في دينها وأرضها ومقدساتها وكرامتها.
وإننا إذ نعلن رفضنا القاطع لهذا الاتفاق جملة وتفصيلا، نسأل الله العلي القدير أن يحفظ لبنان وأهله من كل سوء، وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم، وأن ينصر المستضعفين على الظالمين، وأن يجعل العاقبة للمتقين، إنه نعم المولى ونعم النصير.
“… وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)” (الروم).
والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة
سماحة الشيخ ماهر حمود
