مؤتمر صحافي لسماحة الشيخ ماهر حمود حول المستجدات الراهنة والمقاومة
بسم الله الرحمن الرحيم
المؤتمر الصحفي لسماحة الشيخ ماهر حمود حول المستجدات الراهنة والمقاومة
أولاً: تجديد الموقف من دعم المقاومة:
نجدد ونؤكد الدعوة إلى دعم المقاومة من ثلاثة منطلقات متكاملة: المنطلق الشرعي، والمنطلق الوطني، والمنطلق العملي المستند إلى التجربة التي عشناها وخبرناها على أرض الواقع، كما نضيف إلى ذلك ضرورة مراجعة قرارات ما بعد الثاني من آذار، التي بُنيت على افتراضٍ مفاده أن إيران قد انتهت وأن المقاومة قد انتهت، وقد أثبتت إيران بصمودها، كما ظهر جلياً من خلال الارتباك الأمريكي، أنها في وضعٍ يسمح لها بمقاومة الغطرسة الأمريكية، وبالتالي فإن تلك القرارات قد بُنيت على باطل، وتجب مراجعتها. أما المقاومة فقد أكدت جهوزيتها الكاملة وقدرتها على الاستمرارية حتى من داخل الخط الأصفر، ويكفي دليلا المسيرات التي تسير بالألياف الضوئية.
ثانياً: المنطق التبريري وتسهيل العدوان:
إن المنطق التبريري الذي يصدر عن بعض المسؤولين يشكّل مساعدةً واضحةً للاحتلال على الاستمرار في جرائمه. ونستدلّ على ذلك بثلاث محطات:
أولاً: إقرار “بيروت منزوعة السلاح” في اليوم التالي للغارات الإسرائيلية الاستثنائية على بيروت في الثامن من نيسان، وهو ما بدا وكأنه رسالة للإسرائيليين مفادها: “أنتم على حق، ونحن نعمل على نزع السلاح”.
ثانياً: تصريحات رئيس الحكومة بأن هذه الغارات استهدفت مخازن أسلحة، وقوله إنه “لا استهداف بدون سبب”.
ثالثاً: السكوت لأحد عشر يوماً عن البيان الفضيحة الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في السادس عشر من نيسان، إثر اللقاء الأول بين السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي، ثم تبنّي مضمونه لاحقاً.
كل ذلك يدفعنا إلى القول بأن من يُمسك بزمام الأمور ليس أهلاً لمواصلة مفاوضاتٍ ناجحة على فرض انطلاقها، فالرسوب في الامتحان الأول مؤشرٌ على الرسوب في الامتحان القادم.
ثالثاً: المفاوضات المباشرة فخٌّ سياسي:
إن المفاوضات المباشرة بصيغتها المطروحة حتى الآن تشكّل فخاً سياسياً، خاصةً بعد أن تبلّغ فخامة رئيس الجمهورية من الجهات الأمريكية أنه “لا انسحاب ولا وقف لإطلاق النار قبل اللقاء مع نتنياهو، ثم تُبحث كل الأمور بعد ذلك”، وهو ما يعني صراحةً أنها استدراجٌ لإذلال السلطة اللبنانية لحساب العدو الصهيوني.
ونعتبر أن إعلان فخامة رئيس الجمهورية أن اللقاء مع نتنياهو غير مطروح في الوقت الراهن أمرا إيجابيا ضمن السلبيات المتراكمة، وذلك بعد تلقّيه نصائح من جهاتٍ عربية وغير عربية متعددة تدعوه إلى عدم الاستعجال وعدم حرق المراحل، فجاء الدواء من حيث الداء، ولو بصورة مؤقتة.
رابعاً: في موقف المرجعيات الدينية:
إن بيان المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الصادر يوم السبت لن يشكّل غطاءً للمفاوضات المباشرة، لأن من يحتاج هو نفسه إلى غطاء لا يستطيع أن يكون غطاءً لغيره، ونحن نأسف أن تكون بعض المرجعيات الدينية غطاءً لمثل هذه الجريمة المفترضة. وفي المقابل، نُنوّه بالموقف المسؤول لدار الطائفة الدرزية، الذي اشترط وقف إطلاق النار والانسحاب وتسليم الأسرى، أي الذي فرض تنفيذ الشروط اللبنانية قبل البدء بأي مفاوضات.
خامساً: في ولاية الفقيه والانتماء الوطني:
إن الحديث عن أن ولاية الفقيه لدى الشيعة أو لدى حزب الله تُشكّك في انتمائهم إلى لبنان، إنما يدلّ على جهلٍ حقيقي بهذه المسألة التي نُقاربها من خلال خبرتنا الطويلة فيها. فعلاقة حزب الله والمقاومة بولاية الفقيه هي علاقة تشاورية تكاملية، وليست علاقة تبعية كحال الآخرين الذين يرتبطون بالخارج. وكلّ فريق في لبنان لديه وليّ فقيه، أو بالأحرى وليّ سفيه، بالمعنى القرآني، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾. فأولياء أمور الجهات اللبنانية المتعددة يُنفقون أموالهم للإفساد في لبنان، لا لمقاومة العدو ولا لأي قضية وطنية.
سادساً: في قانون العفو العام:
نتمنى على من سيشملهم العفو، إذا ما أقر القانون، أن يكونوا قد أجروا مراجعة للأفكار والأداء الذي أدى بهم إلى السجون، عندئذ سيتحولون إلى إضافة إيجابية للمجتمع وللطاقات الخيرة الموجودة فيه.
سابعاً: تحية للنازحين وكلمة لجمهور المقاومة:
نتوجه بالتحية للنازحين الذين يُشكّلون بصبرهم على المعاناة دعماً حقيقياً للمقاومة، ويُكمّلون بمعاناتهم بطولات المقاومين؛ فالمقاومة لا تنفصل عن أهلها وناسها، ولا بدّ هنا من التأكيد على أن العدو قد فشل فشلاً ذريعاً في إيجاد معارضةٍ من داخل بيئة المقاومة، رغم كل المعاناة والدمار والتهجير، غير أننا نأسف في الوقت ذاته أن يُسيء بعض جمهور المقاومة إلى المقاومة بإطلاق النار في الهواء، مخالفين بذلك الموقف الشرعي الواضح الذي عبّر عنه سماحة السيد الشهيد مرّاتٍ ومرّات، وعبّرت عنه جميع المراجع.
ثامنا: حذار المساس بالعيش المشترك:
إننا ندين أي عبث بمسلمات العيش المشترك والسلم الأهلي، وندعو جميع المواطنين من كل الانتماءات إلى بذل الجهد لضبط النفس، وإحباط المحاولات الصهيونية المستمرة لاختراق السلم الأهلي، فطالما أكد العدو أن اختراق السلم الأهلي وإحداث الفتن سلاح يعتمده دائما.
تاسعا: تحية إجلال للمقاومين الأبطال:
أما المقاومون الأبطال المرابطون عند الحدود في الخنادق، واضعين أرواحهم على أكفهم، فلهم منا كل التحية والإكبار، راجين من الله أن يتقبل شهداءهم في عليين، وان يوفقهم إلى النصر المبين أعزاء كرماء.




