الكعبةُ قِيامٌ للناس… لا قِيامٌ للاحتلال، كيف تحوّل الحجُّ إلى طوافٍ بلا أمّة؟ – النكبة

بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 28 ذو القعدة 1447هـ الموافق له 15 ايار 2026م

الكعبةُ قِيامٌ للناس… لا قِيامٌ للاحتلال، كيف تحوّل الحجُّ إلى طوافٍ بلا أمّة؟

على أعتاب موسم الحجّ، نقفُ من جديد أمام هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، قال تعالى: ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَٱلْهَدْىَ وَٱلْقَلَائِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ (المائدة: 97)، وللمفسّرين في «قِيامًا للناس» قولان: قولٌ يجعله مكاناً للقيام أي للصلاة، استئناساً بقوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَٱلْقَائِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (الحج: 26)، وقولٌ ثانٍ يربط اللفظ بالرسالة التي أوكلها الله للأنبياء، على نحو قوله: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ﴾ (الحديد: 25)، والفارق بين أن تكون الكعبة قياماً للصلاة فحسب، وأن تكون قياماً للناس بالعدل، فارقٌ كبير. ويفترضُ بعقولنا أن تكون مستعدّةً لإدراك البُعد العظيم للحجّ من خلال هذه الآية.

الحجُّ من آدم إلى محمد: شعيرةٌ ابتلعها الشركُ ثم طهّرها التوحيد:

الحجّ موجودٌ منذ إبراهيم عليه السلام، واستمرّ في الجاهلية بكافّة مناسكه تقريباً، بدليل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُوا ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (البقرة: 199)، غير أن المشركين أدخلوا على الحجّ ثلاثة أمور منكرة:

أولها: إدخال الأصنام إلى الكعبة، على يد عمرو بن لُحَيّ الخزاعي، رئيس قبيلة خزاعة الذي سافر إلى الشام ورأى الناس يعبدون الأوثان فاستحسن ذلك، فجلب الصنم «هُبَل» ونصبه في جوف الكعبة، كما تذكر ذلك السيرة وكتب التاريخ كـ«البداية والنهاية» لابن كثير، وقد طهّر النبي ﷺ الكعبة من هذه الأصنام يوم فتح مكة في رمضان من السنة الثامنة للهجرة (يناير 630م تقريباً)، كما ثبت في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: «دخل النبيُّ ﷺ مكةَ وحول البيتِ ستون وثلاثمئة نُصُبٍ، فجعل يطعنُها بعودٍ في يده ويقول: ﴿جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾» رواه البخاري في صحيحه (رقم 2478).

ثانيها: الطوافُ عُرياناً، حيث كان شديدُ التقوى منهم يطوفُ بلا ثياب، ومن أراد التستّر يطوف ليلاً، بدعوى أن الثياب التي عُصِيَ الله بها لا يحلّ الطواف بها، ومن هذه البدعة جاء سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِىَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَٰبِهَا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (البقرة: 189)؛ فقد كان المشركون إذا عادوا من الحج لا يدخلون من الأبواب، بل يدخلون من ظهور البيوت من النوافذ، فألغت الآية هذه البدعة الشركية.

ثالثها: أنهم لم يكونوا يذكرون الله في طوافهم، بل كانوا يصفّقون ويصفِّرون، كما قال الله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ (الأنفال: 35).

ردٌّ على المستشرقين: محمدٌ ﷺ لم يُقرّ الجاهلية بل قوّمها:

عشرات المستشرقين ومن يتكلّمون باسمهم في الجامعات والكتب والدراسات يطرحون فكرةً هي كفرٌ صراح، ألا وهي أن محمداً ﷺ حاول تغيير عادات الجاهلية فلم يستطع، فأقرّها مكرَهاً، وهذا كلامُ كفر، لأن النبي ﷺ هو الذي طهّر البيت، وكسر الأصنام، وأبطل الطواف عرياناً، وأعاد المناسك إلى صفائها الإبراهيمي. وآية ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (البقرة: 158) نزلت لأن الصحابة تردّدوا في السعي ظنّاً منهم أنه من عادات الجاهلية، فجاء الجواب الإلهي مُثبتاً أنه من شعائر الله أصلاً، وأنوّه هنا ليس كلّ المستشرقين سيّئين، فمنهم من دافع عن الإسلام، ومنهم من أسلم، ومنهم من استفدنا من كتاباته أكثر من علماء المسلمين.

حين فتحت الكعبةُ بابَ الهجرة: قصة الأوس والخزرج مع يهود يثرب:

كان النبي ﷺ يتحيّن موسم الحج ليعرض نفسه على القبائل القادمة إلى أم القرى، فجاء من بين القادمين نفرٌ من الأوس والخزرج وهم سكّان يثرب، وكان هؤلاء يحتكّون بثلاث قبائل يهودية تسكن المدينة: بنو قَيْنُقَاع، وبنو النّضير، وبنو قُريظة، وكذلك خيبرالتي تقع على نحو 150 كيلومتراً شمال المدينة.

وقد اختار اليهود يثرب لأنهم قرؤوا صفاتها في كتبهم، كما قال الله: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُۥ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 146)، وكانوا يتحمّلون ظلم الأوس والخزرج وإذلالهم، يعملون في جني النخيل والحراسة، صابرين، لأنهم ينتظرون نبيّاً جديداً يتّبعونه، فيرفعهم فوق العرب، وكلّما احتكّ اليهودي بسيّده العربي قال له: «سيخرج فينا نبيٌّ، فننتصر عليكم»، وقد عرفوا صفته وصفة أصحابه في كتبهم، بنص قوله: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ﴾ (الفتح: 29)، لكنهم غاب عنهم أن هذا النبي قد يكون عربياً لا إسرائيلياً، وحين سمع الأوس والخزرج أن النبي ﷺ في موسم الحج يعرض نفسه على القبائل، تذكروا وقالوا: «إن كان هذا هو الرجل الذي يتوعّدنا به اليهود، فلنبادر إليه قبلهم»، وهكذا كان، فإذا تهديدُ اليهود الذي كان يُراد به استعباد العرب صار سبباً في إسلام الأوس والخزرج، ثم في هجرة النبي ﷺ إلى المدينة، وبدء العصر الإسلامي، وهذا أحد أوجه قوله تعالى: «جعل الله الكعبة قياماً للناس»: فقد قام الناس بالإسلام بسبب الحجّ.

حجٌّ كالروبوتات… ومعلومات الحجاج تذهب إلى تل أبيب

اليوم ينبغي أن يكون الأمر كذلك، لكنه ليس كذلك، الحجّاج يذهبون كأنهم روبوتات مبرمجة: يطوفون، يسعون، يرمون، يهلّلون، يكبّرون، يسبّحون… لكن ممنوعٌ أن تقول: «فلسطين تناديكم أيها المسلمون»، ممنوعٌ أن يُقال: «نحن أمة واحدة يجب أن نتحدّ لنُعيد أمجاد الإسلام»، ممنوعٌ أن يُقال: «إن العدوّ أمريكا وإسرائيل معاً، وأنتم يا من تُسمّون أنفسكم أولياء الحرمين أتباع أذلّاء للأمريكي ولليهودي من خلفه».

والأسوارة التي توضع بها كل بيانات الحاج: اسمه، عنوانه، رقمه، عمره، وصفه، حتى أمراضه المزمنة، تُشرف عليها شركة أمريكية أصحابها صهاينة، ومعلومات الحجاج تصل إلى تل أبيب، وبأحسن الأحوال إلى أمريكا حيث النشاط اللوبي اليهودي، فيستطيعون التحكّم إن أرادوا، ويُحتمل أن يكون بعضُ ضحايا التدافع مستهدفاً باسمه، ولذلك لا نطمح اليوم أن تكون الكعبةُ قياماً للناس، ولا للمسلمين، بل صارت قياماً للاحتلال وإفرازاته: احتلال الأرض في فلسطين، واحتلال العقول، واحتلال النفوس الضعيفة التي ترفض المقاومة بحجّة أننا ضعفاء، أو أنها مقاومة مذهبية.

الإرادة طريقُ التحرّر: عاجزون أمام مسيرات الألياف البصرية

هل من سبيلٍ إلى رفع هذا الواقع؟ نعم: الإرادة، خذ القرار، وانظر كيف يُسخِّر الله لك جنوده في السماوات والأرض، والنموذج أمامنا: كلّ الاغتيالات والقتل والدمار اليومي والتهجير لم يمنع المقاومة من أن تصل صواريخها إلى كريات شمونة ومجدّو، وقد وصل عدد الدبابات الإسرائيلية المعطّلة إلى العشرات، حين أعلن نتنياهو بقوله: «نحن أمام هذه المسيرات التي تسير بالألياف البصرية عاجزون»، بل إن الإعلام الإسرائيلي يقدّم نفسه مهزوماً حين يزعم أن «حزب الله أو المقاومة خرقت وقف إطلاق النار»، وهي مهزلة. فأيّ خرقٍ هذا؟ كلّ المجازر التي حصلت منذ آذار إلى اليوم والاغتيالات اليومية  جزءٌ من «وقف إطلاق النار» عندهم، الحقّ ليس عليهم، الحقّ علينا، كما قال الشاعر السوري المبدع عمر أبو ريشة في قصيدته الشهيرة «أمتي هل لك بين الأمم» التي ألقاها سنة 1948م: لا يُلامُ الذِّئبُ في عُدوانِهِ … إن يكُ الرّاعي عَدُوَّ الغَنَمِ

بيانُ 17 نيسان: فضيحةُ الفضائح وغطاء ورقة التوت

ونعود إلى البيان الذي أصدرته الخارجية الأمريكية الذي صدر عقب اجتماعٍ ثلاثيٍ أمريكي إسرائيلي لبناني عُقد في 14 نيسان/أبريل 2026 حيث يتضمن البند المثير: «إن لإسرائيل حقّ الدفاع عن نفسها أمام أيّ هجومٍ محتمل». لاحظوا الصياغة: مجرّد التخيّل أن هناك هجوماً ما، يحقّ لها أن «تردّ» على ما لم يقع، ولم يكتفِ الأمر باللسان الأمريكي، بل خرج رئيسُ الجمهورية في بيانٍ صدر بعدها بأيام يتبنّى الموقفَ بنفسه، وهي فضيحة الفضائح: أن يصدر بيانٌ تكون فيه أمريكا وإسرائيل والدولة اللبنانية «فريقاً واحداً في وجه الخطر المحدق على الأمن والسلام الذي تمثّله المقاومة»، بكلّ وقاحة، أعطونا اسماً غير «الخيانة» لهذا الصنيع، وفتّشوا في القواميس. بل وصلوا إلى تبرير الإسرائيلي عند قصفه المدنيين بأن “هنا مقرّ سلاح، وهنا لا… الإسرائيلي لا يخطئ ما دام يضرب هدفاً”.

وعندما ذهب الوفدٌ اللبناني للتفاوض مع الأمريكي والإسرائيلي، فبلّغوا الوفدَ رسمياً: لا وقف لإطلاق النار قبل سحب سلاح حزب الله، وهذا الجلوس معكم لا يُلزمنا بشيء. فلماذا تذهبون إذاً؟ لماذا تكريسُ الذلّ؟ في حين أن المقاومة، رغم كلّ الضربات، تُسطّر بطولات يُمكن أن تختبئ خلفها الدولة وتستعملها، لا أن تُصدر بياناً يتبرّأ منها ويقول “هذا إرهابٌ لا علاقة لنا به ولا يخصّنا”، تغطية العورة بورقة التوت لا تكفي، سبق أن جرّبها الرئيس المصري أنور السادات (1918–1981م) حين زار القدس في 19 نوفمبر 1977م قائلاً: «أنا حاضرٌ للسلام»، فأجابوه: «نحن لسنا حاضرين». المهم أنه غطّى ضعفه وضعفنا، وبقيت من تلك الزيارة طُرَفٌ مؤلمة:

حين سلّم على وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديّان عند المطار، قال لمضيفيه: «أنا جئتُ للقائكم السبت»، فقالوا له: «السبت لا نستقبل أحداً، عندنا عبادة»، فاضطرّ إلى الوصول مساء السبت بعد المغرب وطبقاً للروايات المنشورة، هبطت طائرته نحو الثامنة مساءً، أي بعد انتهاء يوم السبت العبري، وفي اليوم التالي لبس ربطة عنق عليها الصليب المعكوف، وعندما سأله صحفي أمريكي قال له: «يا حضرة الرئيس، كيف تضع الصليب النازي وأنت قاعدٌ في القدس؟»، قال: «ما انتبهتُ»، وهذه الحركة لا تغطّي العار ولا الذلّ.

النكبة لا تزال تجري في عروقنا: مشهدان من 15 أيار 1948م

اليوم، الخامس عشر من أيار، ذكرى النكبة التي لا نزال نعيش آثارها، ونذكر مشهدين من مشاهدها المؤلمة:

المشهد الأول: الملك عبد الله الأول بن الحسين (مؤسس الأردن، اغتيل على باب المسجد الأقصى في 20 يوليو 1951م)، الذي كان يُفترض أن يحارب من جهة الشرق، ذهبت إليه جولدا مائير (التي صارت لاحقاً رئيسة وزراء إسرائيل بين 1969 و1974م)، صبيّةً وقتها متنكّرةً بزيّ امرأة عربية مسلمة بعباءة سوداء وحجاب، يقودها سائقُ الملك بنفسه، وذلك قبل ثلاثة أيام فقط من إعلان قيام الكيان الصهيوني، وقد جلست معه طوال الليل، تقول له بلهجة الأمر: «ممنوع أن يذهب الجيش الأردني ليقاتل حين نُعلن دولتنا»، فقال لها: «لا، لا بدّ أن أذهب، ولكن لكِ عليّ ألّا نُطلق رصاصةً واحدة». وهذا ما حدث، فقد ذهب الجيش الأردني وجلس في مكانه، وترك العصابات الصهيونية تتوسّع، وقد اغتيل بعد ذلك في المسجد الأقصى سنة 1951م، على يد الفلسطيني مصطفى عشو.

المشهد الثاني: في صباح يوم 12 مايو 1948، خرج اللواء العراقي إسماعيل صفوت باشا، قائد جيش الإنقاذ، من فندق شبرد بالقاهرة متجهاً إلى شارع كلوت بك، أشهر مناطق الدعارة حينها، حيث استدرجه صبية يمارسون لعبة النصب “الثلاث ورقات” ليسرقوا كل ما في جيبه، بعد أن أدرك خسارته، انفجر غاضباً وطارد أحدهم في الشارع وسط سخرية المارة، ثم اقتاده إلى قسم بوليس الأزبكية وحرر محضراً رسمياً بالواقعة، وسرعان ما تسربت تفاصيل الحادثة إلى الصحف المصرية لتتحول إلى فضيحة مدوية رغم مساعي الجامعة العربية للتكتم عليها.

المشهد الثالث: في الجهة الأخرى، قاد الرئيس اللبناني لاحقاً فؤاد شهاب الجيش اللبناني النظامي في بداية الحرب ذاتها، وتمكن الجيش من الاستيلاء على عدد من القرى في شمال فلسطين، وبعد ذلك، صدر أمر بسيط وواضح للجيش اللبناني بالانسحاب من تلك المناطق، فانسحب الجيش، في مشهد عبَّر عن الضغوط السياسية والعسكرية التي تعرضت لها الجيوش العربية في مرحلة مبكرة من الحرب.

الخلاصة الإيمانية: احفظ نفسك في زمن الانهيار العام:

أيّها الإخوة، مهما كانت الظروف ضاغطة، والخيانات منتشرة،: احفظ دينك، واحفظ نفسك، واحفظ من حولك. لا تقل: «كفر الناسُ فسأكفر»، ولا «استسلم الناسُ فسأستسلم»، ولا «كذب الناسُ فسأكذب»، احفظ نفسك، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ (مريم: 71)، وستحاسَب عن نفسك وعمّن أنت مسؤول عنهم. والحبل الذي بيدنا اليوم هو قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾ (المائدة: 105)، وأمّا الذين يُسارعون اليوم إلى المفاوضات المباشرة الذليلة، ويتحدّثون في كل لحظة عن «إنهاء المقاومة» و«سلامة إسرائيل»، ويُغيّرون الألفاظ فلا يقولون «العدو الإسرائيلي» ولا «الكيان الصهيوني»، بل «إسرائيل» مجرّدةً، فنقول لهؤلاء أن التاريخ لا يعود إلى الوراء، وسيُفضحون بإذن الله، وستُغطّى العورة لا بورقة التوت، بل بإرادة المقاومين في لبنان وفلسطين، ﴿إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 15-5-2026:

https://www.facebook.com/reel/4270812449827638

مقالات ذات صلة