خطبة عيد الاضحى المبارك للشيخ ماهر حمود: بين طاعة إبراهيم ووحدة الأمة: العدوان على كل لبنان

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة عيد الاضحى المبارك للشيخ ماهر حمود: 27-5-2026

بين طاعة إبراهيم ووحدة الأمة:

العدوان على كل لبنان:

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الحشر: 18].

سُمِّي العيد عيدًا لأنه يعود، يعود على المسلمين في العام مرتين: مرة بعد عبادة الصيام، ومرة بعد عبادة الحج والاستجابة لأمر الله تعالى. والعيد الحقيقي هو فرحة الطاعة والقرب من الله، لا فرحة الدنيا وزينتها الزائلة، قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [سورة يونس: 58].

ومن هنا كان اختيار الله تعالى لقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام لتبقى درسًا خالدًا للأجيال؛ فقد استجاب لأمر ربه في كل امتحان: حطم الأصنام، وواجه قومه، وترك زوجه وولده في وادٍ غير ذي زرع امتثالًا لأمر الله، ثم ابتُلي بأعظم ابتلاء حين أُمر بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، فامتثل لأمر الله بكل رضا وتسليم، حتى قال تعالى:

﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ۝ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [سورة الصافات: 105-107].

ومع كل هذه الطاعات العظيمة لم يغتر إبراهيم بعمله، بل كان يقول وهو يرفع قواعد البيت مع إسماعيل: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة البقرة: 127]، وهكذا يكون المؤمن: يعمل ويخاف ألا يُقبل عمله، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون: 60].

وقال تعالى:﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [سورة إبراهيم: 34]،وقال سبحانه: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [سورة النحل: 18].

إن العيد لا يكون عيدًا حقيقيًا إلا إذا وجد الإنسان في نفسه زيادة في التقوى والطاعة والإنفاق والقرب من الله، فكل إنسان يعلم موضع تقصيره، ويعلم أين يحتاج إلى التوبة والعودة إلى الله، قال تعالى: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ۝ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾ [سورة القيامة: 14-15].

وفي أيامنا هذه، ونحن نرى ما يجري في فلسطين وجنوب لبنان وسائر بلاد المسلمين، ينبغي أن نستيقظ من الغفلة والانقسام، وأن ندرك أن الأمة لا تنتصر بالخصومات المذهبية ولا بإحياء نزاعات التاريخ، بل بالوحدة والثبات والتعاون على مواجهة العدوان، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۝ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة الأنفال: 45-46]، وقال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ۝ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ [سورة الأعلى: 16-17]، وقال تعالى:﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ۝ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ ۝ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ۝ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ۝ أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [سورة عبس: 38-42].

إن الواجب اليوم أن نجمع الكلمة، وأن نتجاوز أسباب الفرقة، وأن نُحسن الظن بمن يريد الخير للأمة، لا أن ننشغل بإثارة الأحقاد والخصومات التي لا تزيد المسلمين إلا ضعفًا.

كما أن من الظلم تحميل الشعوب المظلومة والمقاومة وحدها مسؤولية ما يقع من عدوان ودمار، في حين يُغفل أصل العدوان والاحتلال والقتل المتعمد للمدنيين والأطفال والنساء والمسعفين والصحفيين، وإن الواجب على المسؤولين أن يدافعوا عن أوطانهم وشعوبهم، وأن يحفظوا كرامة الأمة واستقلال قرارها.

امام الحكم والحكومة في لبنان فرص ثمينة ضيعوها، انهم يستطيعون ان يواجهوا “اصدقاءهم” الاميركان بأن هذه الحرب ليست على المقاومة وعلى حزب الله، بل على كل اللبنانيين، بدليل انهم يقتلون المدنيين والمسعفين والصحافيين والجيش اللبناني، ويجرفون قرى بأكملها، كل هذا حرب على حزب الله: كفوا عن الهراء والكذب.

لن يكون العيد عيدًا إلا إذا راجعنا أنفسنا، وثبتنا على الحق، وتمسكنا بوحدة الأمة، وأخلصنا لله تعالى في أعمالنا وأقوالنا.

رابط فيديو: خطبة عيد الاضحى المبارك: 27-5-2026:

https://www.facebook.com/reel/1647101446699718

 

مقالات ذات صلة