موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة: بتاريخ 14 رمضان 1446هـ الموافق له 14 اذار 2025م : الشفاعة العظمى

      بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 14 رمضان 1446هـ الموافق له 14 اذار 2025م

الشفاعة العظمى

ان من اهم مشاهد يوم القيامة الشفاعة العظمى، وهي شفاعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للخلائق جميعاً بأن يبدأ الحساب، وذلك بعد انتظار طويل وصفه الله تعالى (… في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)) (المعارج)، وهو من اشد الايام على الكفار والعصاة، يشتد العطش والخوف وتقترب الشمس من الرؤوس ويعاقب المتكبر، على سبيل المثال، بأن يُحشر كهيئة الذر، اي اصغر انواع النمل، يطأهم الناس دون ان يحسبوا لهم حساباً، وهكذا، ثم يأتي الناس الى الانبياء جميعاً، من آدم عليه السلام الى سيدنا المسيح عليه السلام يطلبون منهم الشفاعة عند الله حتى يبدأ الحساب، فيعتذرون جميعاً، كلٌ يذكر أمراً قام به في الدنيا يخشى من عقوبته في الآخرة حتى يقول سيدنا عيسى عليه السلام لهذه المهمة واحدٌ فقط هو محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتي سيد الانام ويسجد سجدة طويلة في مكان ما في ظل العرش، ويُعَلمُ دعاءً لم يعلْمه احدٌ قبله او بعده، ثم يقال يا محمد ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعط، فيطلب بداية الحساب  فيبدأ الحساب…

وهذا هو المقام المحمود المذكور في سورة الاسراء (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا (79))، وقوله تعالى في سورة النساء (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا (41))، ان صيامنا يعيننا على عطش يوم القيامة وحره، فينبغي ان نعي دائما هذا الشمهد العظيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المشهد السياسي مؤلم نتوجسّ منه شرا، ويشعر احدنا ان جميع القوى، الا القليل القليل، جميعهم كأنهم احجار شطرنج يحركهم الصهيوني او الاميركي كيف يشاء، وتحركهم المؤامرة باتجاه التقسيم او الفدرلة او اي مشروع يخدم العدو الصهيوني.

ما جرى في الساحل السوري مؤلم جداً، ومريب، ولم يأخذ حقه من الاستنكار والشجب، ردة الفعل الرسمية في سوريا كانت باهتة، تشكيل لجنة تحقيق؟ هل يحتاج الامر الى تحقيق والصور واضحة، والمرتكبون يتباهون بالصور والاشرطة وينشرونها؟ وهنا السؤال: ان كان الهدف اقامة دولة مدنية، فليس هكذا تُبنى الدول، وان كان الهدف انشاء دولة اسلامية، فالاسلام يأمرنا بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ويأمرنا باقامة الحجة وتعليم الناس وليس بقتلهم، وان كان عجزاً من الحكم الجديد، فهذه ايضا ضربة للمشروع الجديد تفقده مبرر وجوده، اصبحنا نستشهد بكلام المرصد السوري لحقوق الانسان، بعد ان كان يظهر قبل الآن انه منحاز يشوه الحقائق، يقول انه من يمكن ان يطلق عليه صفة متمرد لا يتعدون مائة ، واما المدنيون ففاق عددهم الالف، ولا يمكن اجراء احصاء دقيق لهم.

كما اننا ندين الاصوات التي تبرر هذه المجازر وتزعم ان هذه المجازر انما هي “نتيجة طبيعية” لما زرعه النظام السابق، وهذه ذريعة مرفوضة، وقد يكون الانكى ان نسمع اصوات شماتة وتشف تزيد المشهد سوءاً.

وفي الجنوب يتقرب بعض الموحدين الدروز من العدو الصهيوني الذي يجاهر انه معنيّ بحمياتهم، ويرفع علم الطائفة عوضاً عن علم البلد … الخ، مشهد لا ينبيء بخير، اما مشيخة العقل في لبنان كانت اوعى، وكذلك السياسيون الدروز، لا ينصحون التقارب ويحذرون من الغدر الصهيوني والاميركي.

وماذا عن قسد والتنف…

للاسف يلوح في الافق مشروع بن غوريون الذي وعد بتقسيم سوريا والعراق كشرط اساسي للامن الصهيوني.

في لبنان اصوات نشاز تطالب بأكثر مما يطالب به الصهاينة، جدول زمني لتسليم السلاح، الذي سيدمر ولا يسمح للجيش بتخزينه او لاستعماله، وتحميل المقاومة مسؤولية الخروقات الاسرائيلية المتكررة، قدرنا النصر وانقلاب المشهد ايجابيا بالتأكيد، في وقت قريب ان شاء الله، ولكن المشهد اليوم مأساوي.

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 14-3-2025:

https://www.facebook.com/shekh.maherhammoud/videos/632206976402821

 

مقالات ذات صلة