موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة: بتاريخ 3 رمضان 1447هـ الموافق له 20 شباط 2026م: الصوم كأمة
بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 3 رمضان 1447هـ الموافق له 20 شباط 2026م
الصوم كأمة
نحن نصوم اليوم كأفراد أو كمجتمعات مختلفة ولا نصوم كأمة واحدة، لها رسالتها وعليها واجبات تجاه البشرية، فضلا عن واجباتها تجاه أبنائها، ذلك انه عندما تتفرد جهة ما، مهما كانت أهميتها ومهما كان دورها، عندما تتفرد “برؤية” الهلال، فيما العلم يؤكد استحالة الرؤية، وينقسم العالم الإسلامي بين صائم ومتريث، يعطي ذلك انطباعا غير إيجابي عن العالم الإسلامي ودوره ورسالته، صحيح أنها اشارة سلبية بسيطة بالمقارنة مع ما ظهر من هذه الأمة من تخلف وانقسام وتبعية خلال العدوان على غزة، وسائر الأحداث الجسام التي نمر بها، ولكن هذه الإشارة السلبية مرتبطة بركن من أركان الإسلام، الإسلام الذي يجب أن يوحد الأمة ويخرجها مما هي فيه الى افضل ما يمكن، من أجل ذلك نشير إلى هذا الأمر:
ولقد قلنا ونكرر، إن الخلاف العلمي محترم، مقدر، أما التفرد بالرأي والموقف دون الإستناد إلى حقائق علمية فأمر مرفوض، الخلاف العلمي الذي نحترمه يتلخص بما يلي:
يقول علماء الفلك أنه لا يمكن رؤية الهلال في أول الشهر، إذا كانت ولادته دون ساعات معينة، على الأرجح هي اثنتا عشر ساعة، في هذا الوقت يُطرح سؤال: الهلال موجود والرؤيه غير ممكنة، فهل يكفي العلم بالحساب، ام ان الرؤية لا بد منها، وفق النص الحرفي للحديث (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته).
الرؤية كلمة تستعمل للعلم وليس فقط للرؤية الحسية: كقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1)) (الفيل)، وقوله، (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)) (الانبياء)، كنا نتمنى ان يتواضع الأخوة في السعودية وان يقولوا، نحن لم نر، ولكننا نكتفي بالحساب، هذا اجتهاد نقدره، أما إن قالوا اننا رأيناه وقد ولد قبل ثلاث ساعات ونصف من المغيب فقط، فإن الأمر غير مقنع، حتى مع استعمال منظار مكبر.
مختصر الكلام إن كان صيامنا يوم الأربعاء إستنادا على الحساب فهو صحيح، أما إن كان استنادا على الرؤية، فالذين صاموا الخميس صيامهم أصح، ولا نقف كثيرا عند الموضوع لأن الحديث المشهور ورد فيه (فإن غم عليكم فأتموا عدة شعبان)، وكأنه يقول لا بأس الخطأ بعد الاجتهاد، وبالتالي فإن اختلاف المسلمين في الصوم بين يوم ويوم ليس بالأمر الجلل، ولكن ما خلف ذلك هو الذي يؤلمنا:
لماذا لا تكون هنالك جهة علمية عالمية، تضم علماء من كافة بلاد المسلمين، علماء غير خاضعين سياسيا لدولهم، أصحاب آراء حرة، يجتمعون فيقررون المبادئ التي على أساسها يتم إقرار الصيام أو الإفطار، ويخضع الجميع لهذه المعايير التي تستند إلى العلم الشرعي بالتوازي مع علم الفلك والفيزياء…الخ.
لقد أمرنا الله بذلك بقوله (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5)) (يونس).
ولكن ما يبدو أن الانقسام السياسي والتبعية السياسية تحول دون قرار إسلامي عالمي مشابه، ولا حول ولا قوة الا بالله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
جمهور 14 شباط:
بغض عن رأينا واجتهادنا السياسي، فإننا نوجه تحية للجمهور الذي احتشد في ساحة الشهداء في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري رحمه الله، هذا جمهور اثبت انه على قدر من الوفاء، باعتبار أنه لا يحضر بناء على تقديمات مالية أو غيرها، كما أنه يعلم تماما أن الحظر السعودي لا يزال مستمراً، بل اصبح اكثر قسوة ووضوحاً، يعني انه جمهور منسجم مع عاطفته السياسية ودون خضوع سياسي لجهات نافذة تفرض رأيها على اللبنانيين، هذا مشهد يستحق أن يقف عنده أصحاب القرارات الكبرى الذين يقررون بالنيابة عن اللبنانيين امورا مصيرية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجلس السلام العالمي:
يتساءل الإنسان كيف يمكن لكذبة بهذا الحجم أن تجمع 49 دولة وأن تجمع مبدئيا 17 مليار دولار اميركي؟ مَن مِن هؤلاء المجتمعين امس في واشنطن يصدق أن هذا المبلغ سينفق على غزة وأهلها وإعادة الإعمار؟ من منهم مقتنع بأن ترامب يعمل للسلام؟ أي سلام؟ إلا إن كان المقصود سلام الكيان الصهيوني بالعمل على تفوقه الدائم على كافة الدول العربية.
وإن لمن زيادة الخزي على هؤلاء جميعا، أن يتم الحديث عن “الرهائن” الإسرائيليين دون أي حديث عن آلاف المعتقلين الفلسطينيين، وأن يتم الحديث على إنجاز عظيم هو وقف إطلاق النار دون الحديث عن القتل اليومي والمجازر المستمرة والدمار الهائل… إلى آخر المهازل السياسية.
عالم مبني على الكذب والأوهام، وعالم إسلامي وعربي مستسلم لهذه الأكاذيب والترهات، لا حول ولا قوة إلا بالله.
رابط فيديو: خطبة الجمعة: 20-2-2026:
https://www.facebook.com/reel/1254839213300308




