موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة: بتاريخ 17 رمضان 1447هـ الموافق له 6 اذار 2026م: دعوة للتعقل
بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 17 رمضان 1447هـ الموافق له 6 اذار 2026م
دعوة للتعقل
في ظل العدوان الصهيوني – الاميركي على لبنان وعلى ايران لا بد من التأكيد على نقاط:
اولا: لا يصح بأي حال من الأحوال تحميل المقاومة مسؤولية ما يحصل، واختزال العدوان الغاشم باطلاق الصواريخ يوم الاحد الماضي، فلقد ثبت أن الصهيوني كان سيشن هجومه على كل حال، ولعل هذه الصواريخ منعت الصهيوني من المباغتة، كما حصل في العام 2006 اثر خطف الجنديين.
إن تحميل المقاومة مسؤولية ما يحصل يتضمن خضوعا للمنطق الغربي والمنطق الصهيوني، الذي لا يزال يضع نفسه في موقع الدفاع رغم حديثه المتكرر عن إسرائيل الكبرى، ورغم الترسانة العسكرية التي يملكها والتي يجددها دائما، ورغم تاريخه الحافل بالاجرام والغدر.
وعلى كل حال، ظهر للجميع أن المقاومة قد حضرت نفسها للمواجهة بشكل يتناسب مع المرحلة، وستسجل نقاطاً حقيقية في مرمى العدوان ان شاء الله.
ثانيا: مع التأكيد بان الرئيس عون يُظهر تفهماً وعقلانية اكثر مما يظهره الرئيس سلام، ولكن المشروع يبقى واحداً، فاننا نقدم نصيحة للرئيسين عون وسلام ومن معهما، بانه لا بد من التواضع والعقلانيه في المواقف والقرارات وذلك للاسباب التالية:
أ- لقد أتيتم إلى الحكم بقرار خارجي وليس بشرعية داخلية، وبالتالي إن تمثيلكم للبنانيين ليس موضع إجماع، ولا يتناسب مع حجم القرارات، وإن القرارات، والتي تورطتم بها تحتاج إلى شرعية حقيقية وتوافق داخلي أكثر مما هي بحاجة إلى قرار خارجي، لا يحسب أي حساب لوحدة اللبنانيين ولمستقبل لبنان وفق المواثيق اللبنانية الداخلية، ووفق التجارب اللبنانية المؤلمة.
ب- لم تقدموا خلال عام وثلاثة أشهر أي شيء على صعيد رد العدوان، وإيقاف الاغتيالات اليومية وفرض الأمن، واطلاق الاسرى، إن كل الوعود التي قدمت لكم مما يسمى المجتمع الدولي، ومن “الاشقاء العرب”، ليست إلا كلاما فارغا لا قيمة له، وأنتم تعلمون تماما أنه لو كانوا صادقين في وعودهم لهبطت المساعدات ولتم تجهيز الجيش بكل ما يحتاج مباشرة دون انتظار المؤتمرات والاتصالات والرحلات المكوكية، ولكنهم يستعملونكم لمصالحهم وسيتخلون عنكم عند انتهاء المهمة، التي لن تنتهي لصالح المؤامرة الغربية العربية باذن الله.
ج- ان ردة الفعل التي ظهرت من الرئيسين اثر إطلاق الصواريخ لم تكن متناسبة مع حجم التقصير الذي طبع المرحلة السابقة، ولم يكن متناسبا مع الوقائع اليومية، خاصة لجهة انسحاب الجيش من المواقع التي يشغلها، او اعادة التموضع، ولجهة محاولة زج الجيش في اشتباك مع المقاومة.
د- باختصار: ماذا لو ربح الإنسان العالم وخسر نفسه؟ ماذا لو ربحتم رضى الخارج، وهذا أصلا مستبعد، وخسرتم ناسكم وشعبكم؟.
ثالثا: لقد أثبتت إيران أنها على مستوى التحديات الكبرى، لقد ظن ترامب ان ما يجري على فنزويلا يجري على إيران، ولكن هذا لم يحصل، فإن اغتيال المرشد وعدد كبير من كبار القادة لم يمنع إيران من توجيه ضربات حقيقية على الكيان الصهيوني والقواعد الأميركية.
اننا نؤكد أنه لم يوجد في تاريخ الصراع جهة اعدت هذا الإعداد الجاد الهادف لمواجهة الاستكبار والصهيونية.
رابعا: إن مجريات الأمور تدل على ان الأميركي أخطأ الحسابات، وأن الصهيوني يتلقى ضربات موجعة، فاننا نصح بالتعقل في إطلاق المواقف المتشددة تجاه المقاومة وجمهورها، بل ندعو الى اعادة الحسابات وفق الوقائع وليس وفق الاملاءات الخارجية.
خامسا: بالعودة للايام الاولى ، لقد كان من المعيب، بل من العار ادانة الضربات الايرانيةعلى القواعد الاميركية في الخليج دون اية ادانة للعدوان الاميركي على ايران ، بما في ذلك اغتيال المرشد الاعلى والاعتداء على مدرسة الفتيات الصغيرات.
سادسا: ان القرارات التي اتخذت لاغاثة النازحين تبدو في ظاهرها ايجابية، وينبغي على الجميع ان يقدرها، لكنها لن تغني عن تصحيح الموقف تجاه المقاومة وتجاه العدوان الصهيوني، كما اننا نؤكد ان كل محاولات ايجاد شرخ بين المقاومة وجمهورها ستبوء بالفشل الذريع باذن الله.
سابعا: انه صراع وجود لا صراع حدود وليست حربا عارضة ، انها محطة على طريق الوعد الالهي الكبير، وان كان هذا يبدو للكثيرين انه بعيد جدا (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7)) (المعارج) صدق الله العظيم .
رابط فيديو: خطبة الجمعة: 6-3-2026:
https://www.facebook.com/reel/4230502480542532




