موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة: بتاريخ 21 رمضان 1446هـ الموافق له 21 اذار 2025م: بين بدر الكبرى وحال الامة
بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 21 رمضان 1446هـ الموافق له 21 اذار 2025م
بين بدر الكبرى وحال الامة
كان نفر قليل من اهل بدر لا يريدون القتال، ولكن الاكثرية من العقلاء وسراة القوم اكدوا انهم مستعدون لخوض البحر اذا امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فكان النصر.
اما اليوم والامر مختلف، فالاكثرية والقادة ومن بيدهم القرار والاموال هم مع الاستسلام الكامل للاميركي ومن خلفه الصهيوني، ومع الغاء كل مظاهر المقاومة والممانعة في الامة، ومع نشر ثقافة الذل والاستضعاف، في مقابل محور المقاومة الذي يناضل ليرفع مستوى الامة، ليرفعها من الحضيض او مما تحت الحضيض الى الوصف القرآني العظيم (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)) (آل عمران).
ان المجزرة التي حصلت مؤخرا في غزة، لا يمكن ان يبررها اي مبرر، ولكن الاميركي اعطى العذر للصهيوني فقال بكل وقاحة لو قبلت حماس بشروط ويتكوف لما سقط هذا العدد من الضحايا، يعني ان فشل المفاوضات ، والفشل كان صهيونيا وليس فلسطينيا، ومع ذلك اصبح لدى الصهيوني الحق في قتل الناس في بيوتهم وخلال نومهم وعند سحورهم، هذه العدالة الصهيونية الاميركية العالمية (!!!).
ان ما انزله الله علينا في القرآن الكريم عن غزوة بدر في سورة الانفال كاملة، وبضع آيات متفرقة في آل عمران والحج ، تؤكد الحقيقة التالية:
ان المؤمنين لم يقدموا للنصر الا الايمان والتضحية التي سبقت، لقد هاجروا من مكة وتركوا اموالهم ودورهم وخاصموا اهاليهم، فيما قدم الانصار بيوتهم واقتسموا اموالهم مع المهاجرين وعرّضوا مدينتهم وارزاقهم للاخطار، ثم اعربوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعة المطلقة، اما تفاصيل المعركة وما ادى الى النصر فكان تدبيرا الهيا خالصا:
اولا: مكان المعركة: لقد حضّر تعالى لمكان المعركة، وكان من الممكن ان يضيع “الجيشان” في صحراء عريضة، وقدر الله للقافلة ان تفر من تحت انوف المسلمين (إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ ۚ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ۙ وَلَٰكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42)) (الانفال) .
ثانيا: النوم: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11)) (الانفال)، نام المسلمون نوما عميقا ، فيما سهر المشركون يرقصون ويغنون وقاموا متعبين.
ثالثا: هطول المطر: (… وينزل من السماء ماء ليطهركم..)، هطل المطر عند المسلمين، والمشركون على بعد مئات الامتار لم ينعموا بالمطر، وساهم المطر باعطاء المعنويات للمسلمين فاغتسلوا وتوضؤوا وشربوا، وتشرب الرمل ماء المطر ليصبح افضل للسير عليه وللعْدو.
ثالثا: حفنة الحصى: وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى: القى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه المشركين وعن مسافة ليست بالقريبة، حفنة من الحصى والرمال (وقال شاهت الوجوه) فأصابت اعين المشركين فانشغلوا لفترة قصيرة بتنظيف اعينهم ، هذه الفترة كانت كافية ليبدأ السملمون الضربة الاولى.
رابعا: مشاركة الملائكة: والآيات كثيرة في ذلك، والسؤال: هل شاركت الملائكة في القتال فعلا ام كانت مجرد بشرى للمسلمين؟ ليس ثمة جواب قاطع وان كان اكثر العلماء يقولون ان وجود الملائكة بين المقاتلين بشكل بشر وبثياب متشابهة، كان دورهم تشجيع المؤمنين على القتال والهجوم ، كان هذا الدور كافيا، اما قوله تعالى (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)) (الانفال) ، فان السؤال عن ضمير (فاضربوا) هل يعود للملائكة ام للمؤمنين، والاحتمالان واردان.
وان نزول الملائكة ليس خاصا بغزوة بدر، بل ان الله قادر على ان ينزل الملائكة في كل معركة يتوفر فيها ثلاثة شروط: الصبر والتقوى والحاجة للدعم، ولقد ثبت هذا في قوله تعالى (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ (124) بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) ) (آل عمران)، اليوم نقول: لقد توفر الصبر بافضل صورة في غزة وفي جنوب لبنان وفي اهل اليمن، اما التقوى فأمرها الى الله ولكن كثيرا من الادلة تدل على ان المقاومين يتحلوْن باعلى درجات التقوى، واما الحاجة للدعم الرباني فماسة والباقي عند الله.