موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة: بتاريخ 7 صفر 1447هـ الموافق له 1 اب 2025م : شياطين الانس

        بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 7 صفر 1447هـ الموافق له 1 اب 2025م

شياطين الانس

ان هؤلاء الذين يتولوْن الحصار القاتل وحرب الابادة التي تمارس على اهلنا في غزة، وكذلك اولئك الذين يروْن المشاهد المؤلمة، والذين يستطيعون ان يقدموا شيئاً ولا يقدمونه، كل هؤلاء من شياطين الانس الذين ينفذون المؤامرة الشيطانية على فلسطين ولبنان.

لدى استعراضنا للآيات الكريمة يتأكد لنا ان كل البشر قد مثلوا امام الله تعالى لدى خلق الارواح وشهد الجميع، المسلم وغير المسلم، الذين سبقوا والذين سيأتون، الجميع دون استثناء، شهدوا لله تعالى الواحد بالوحدانية وتعهدوا بتوحيد الله وعبادته، وحذرهم تعالى من ان يأتوا يوم القيامة بأعذار واهية، لن تكون مقبولة يوم القيامة.

(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172)  أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173)) (الاعراف)، وفي نفس السياق ذكر تعالى لنا قصة بلعام بن باعوراء، وهو من العلماء العابدين الزاهدين من بني اسرائيل، وكان يعلم اسم الله الاعظم الذي ان دعي به أجاب، فسولت له نفسه ان يدعو على موسى عليه السلام ليحل مكانه، فحول الله لسانه الى ما يشبه لسان الكلب، اندلق على صدره وعجز عن الكلام… ضرب الله لنا هذا المثل ليقول لنا، حتى العلماء الزهاد يمكن ان يضلوا اذا ما غلبتهم شهواتهم وانانياتهم.

لقد زود الله تعالى الناس جميعا بعقول وأفهام تهديهم الى الصراط المستقيم، ولكن عندما يتبع الانسان شهوته وانانيته يتعطل هذا العقل، بل يصبح العقل اداة للشهوة والكبرياء.

– نحن نمر بأصعب الظروف: العالم كله خلف الصهيوني ينفذ المشروع الصهيوني، اكبر قوة في العالم تسير خلف الصهيوني (الولايات المتحدة الاميركية) وكأنها تقاد بالرسن، والاصوات المعترضة مهمة ومحترمة، ولكنها لا تفلح في تخفيف الحصار والقتل اليومي، والدول التي تعاطفت مع فلسطين عبرت عن ذلك بأنها ستعترف بالدولة الفلسطينية، وماذا ينفع هذا الاعتراف؟ هو اصلاً اعتراف بدولة غير موجودة في الاصل، ولا يمكن ان توجد في ظل تنامي التطرف الصهيوني، وهو حتى الآن اعتراف بسلطة تمارس ابشع الممارسات مع شعبها، وتمثل رأس الحربة الصهيونية في وجه المقاومين واهاليهم ومجتمعهم.

– ان هذا الاعتراف المفترض الذي تقوده فرنسا وتشارك فيه نحو 15 دولة من دول العالم، امر يرحب البعض به ويهللون له، وهو نوع من الدجل والتدليس، او ذر الرماد في العيون، المطلوب خطوات سريعة وفاعلة لوقف حرب الابادة وليس مواقف سياسية لا تسمن ولا تغني من جوع.

– نحن في لبنان أمام خيارين: اذا تم تسليم السلاح، كما يطلب الصهاينة وبعض صهاينة الداخل، فسنكون أمام مجازر محتملة تشبه مجزرة صبرا وشاتيلا بل مجزرة (سربرنيسا) في البوسنة في تموز 1995، حيث سلم المسلمون سلاحهم بحماية قوة اوروبية مشتركة برعاية الناتو والامم المتحدة، وفي نفس الليلة تم ذبح 12 الفا من المسلمين، فضلاً عن بقية المجازر التي قد يصل عددها الى 300 الف شهيد، فضلاً مما حصل في فيتنام وغيرها.

سنُقتل في الحالتين ان تم تسليم السلاح، لا سمح الله، وسنقتل بحرب ضروس جديدة ان لم يتم تسليم السلاح، وبالتأكيد من حيث المبدأ، ان يموت الانسان بسلاحه خير من ان يذبح ذبح النعاج.

– كما اننا نقول للذين يتطاولون على سلاح المقاومة ويكررون الكلام: ان سلاح المقاومة فشل في حماية لبنان ولم يستطع ردع اسرائيل، وبالتالي قد انتهت مهمته، نقول لهؤلاء: الذين لم يعترفوا بانتصار عام 2000 وانتصار عام 2006 والذين لم يعترفوا ان سلاح المقاومة كان قوة للبنان، كل لبنان، وانه أمنّ توازناً استراتيجياً مع العدو لسنوات طويلة، توازن استراتيجي عجزت عنه كل دول المواجهة، الذين لم يعترفوا بكل ذلك، لا يحق لهم اليوم ان يتحدثوا بسوء عن سلاح المقاومة.

– ان وضعنا في لبنان وفلسطين، ان وضع القضية الفلسطينية في اكبر مأزق في التاريخ، على  ما يبدو، ولكن الله موجود ووعده قاطع، والحمدلله رب العالمين.

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 1-8-2025:

https://www.facebook.com/shekh.maherhammoud/videos/1499770874727745

مقالات ذات صلة