موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة: بتاريخ 4 ربيع الآخر 1447هـ الموافق له 26 ايلول 2025م : هاجس الثمانين
بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 4 ربيع الآخر 1447هـ الموافق له 26 ايلول 2025م
هاجس الثمانين
مع بداية العام العبري الجديد 5786، الذي بدأ في 22 او 24 ايلول الجاري، نعيد الى الاذهان العقدة اليهودية العميقة في وجدانهم، والمتجددة في حياتهم، يتحدثون عنها في الصحف ووسائل الاعلام ويتجادل في شأنها السياسيون الكبار على مسمع من كافة المستوطنين المغتصبين، اي رعايا الكيان الصهيوني المؤقت، وقد سبق ان ذكرنا مرارا ذلك الحوار العلني الذي جرى بين ايهودي باراك رئيس الحكومة الاسرائيلية الاسبق وبين الرئيس الحالي نتنياهو، حول هذه العقدة والتساؤل العلني: هل يمكن لدولتنا ان تعيش اكثر من ثمانين عاما؟ مع العلم انه لم تعمّر دولة لليهود اكثر من ثمانين عاما على مر التاريخ، وكررنا ان نتنياهو اجاب بكذبة وقال دولة (حمشونائيم) اليهودية، عاشت اكثر من ثمانين عاما، عاشت 114 عاما في بعض الروايات و 87 عاما في روايات اخرى، وفي كلا الحالتين، (حشمونائم) لم تكن دولة كانت كيانا اجتماعيا تحت رعاية اليونانيين لفترة، ثم تحت رعاية الرومان لفترة اخرى، وبالتالي ليست دولة حتى يقاس عليها “دولة” اسرائيل اليوم.
ومناسبة حديثنا اليوم، ان الثمانين عاما التي يتحدث عنها بنو اسرائيل هي اعوام قمرية وليست شمسية، وبالتالي فان الكيان الصهيوني يصل الى عمر الثمانين في الثامن من كانون الثاني 2026، اي بعد ثلاثة اشهر ونيف من الآن، حسب التوقيت الهجري الاسلامي، باعتبار ان 15 ايار 1948 ذكرى النكبة يوافق الثامن من رجب 1367 هجرية، وبالتالي فان 8 رجب 1447 اي تمام الثمانين يكون في التاريخ الذي ذكرناه، وان قال البعض ما شأنهم بالتاريخ الهجري؟ نقول ان أحبار اليهود تلاعبوا بتاريخهم وتقويمهم، فمن اجل ان يحافظوا على بقاء الصيام في الربيع، اصبحوا منذ حوالي القرن الثالث الميلادي يضيفون شهرا الى السنة كل ثلاث سنوات، ليبقى التاريخ في مكانه، يعني ان سنتهم المتلاعب بها تصبح 13 شهرا كل ثلاث سنوات، كما انهم يضيفون اياما وينقصون اخرى حتى لا تأتي اعيادهم في ايام لا يرغبون بها.
وبالتالي فان تقويمهم مزور، ككل شيء في دينهم، الذي كتبوه بأيديهم وقالوا هو من عند الله، وبالتالي ان كانوا يخافون فعلا من لعنة الثمانين فعليهم ان ينتبهوا الى تاريخهم مزور وان تقويمهم تم التلاعب به، وبالتالي فان اوائل عام 2026 الميلادي سيحمل لهم الزوال المنتظر.
هل هذا ممكن؟ وهل يمكن لمعجزة ما ان تحصل خلال هذه الاشهر القليلة وينتهي هذا الكيان المتغطرس؟ ان الله على كل شيء قدير، واذا اراد الله ذلك فانه على ذلك قدير، يهيء الاسباب ويدفع الناس بعضهم ببعض فتحصل المعجزة.
لكننا في نظرتنا الاسلامية لا يمكن ان نجزم بذلك، وليس عندنا من الادلة ما يجعلنا نؤكد ذلك، كما اننا لا نملك ان ننفيه، وعلينا من هنا حتى ذلك التاريخ او غيره، علينا ان نتمسك بالمقاومة بكل اشكالها، وان نسعى الى نشر الوعي الاسلامي الذي يؤكد حتمية زوال اسرائيل، دون الالتزام بوقت محدد، ودون اي تبن لأي رواية يهودية او غيرها، لان الغيب بيد الله والقدر قدر الله ولا يصنعه الانسان، ولكن علينا السعي وعلى الله التوفيق والسداد.
الا اننا يجب ان نشير الى امر مهم، وهو ان بني اسرائيل يتحدثون عن الدمار الثالث، اي دمار الهيكل للمرة الثالثة فيما نحن نتكلم عن العلو والفساد للمرة الثانية وليس الثالثة، فكيف نفهم الامر …
نؤكد مرة بعد مرة، ان بني اسرائيل لم يعلوا ويفسدوا في الارض الا في المرة الاولى، اي عندما اتى نبوخذ نصر من بابل ودمر الهيكل في العام 589 قبل الميلاد، ثم بعد 70 عاما بدأ اليهود يعودون الى فلسطين تحت رعاية الامبراطور الفارسي قورش الكبير ثم ارتحششتا، عادوا الى فلسطين تحت رعاية الفرس، ولا ينطبق عليهم وصف (العلو)، بل الفساد فقط، ثم قام الحاكم (هيرودوس) المعين من قبل الرومان، وان كانت اصوله شبه يهودية، هو من المكابيين، ابناء عيسو شقيق يعقوب اي اسرائيل عليه السلام، فبنى لهم الهيكل وحسّنه وجمّله طمعا باكتساب رضاهم، ولكنهم افسدوا كعادتهم وانتهى كيانهم، المسمى حشمونائيم قبل المسيح عليه السلام بقليل، ومن بقي منهم في القدس اساء وافسد وتمرد على الحاكم الروماني (تيتوس) فدمرهيكلهم واجلاهم الى خارج فلسطين، كان ذلك في العام 70 ميلادية ولم يكن تيتوس نصرانيا ولم يكن امبراطوراً وقتها، بل اصبح بعد ذلك ولمدة سنتين فقط امبراطورا ومات عام 81 ميلادية، هذا الذي يسمونه الدمار الثاني، ونحن لا نحسبه (علوا وفسادا) حسب نص القرآن الكريم، هو فساد نعم ولكنه ليس علوا، كانوا محكومين ولم يكونوا اصحاب سلطة وعلو شأن، وبالتالي كان تدمير الهيكل واخراجهم من فلسطين امرا سهلا على تيتوس.
وهم لم يدخلوا الى فلسطين منذ الدمار الثاني، حسب تعبيرهم، الى بداية الهجرة الصهيونية الى فلسطين برعاية الاحتلال البريطاني بعد وعد بلفور 1917 الى حين تأسيس الكيان.
اذن فليتحدثوا عن الدمار الثاني، والخوف من الثالث، وليتحدثوا عن دولة حشمونائيم او غيرها، ونحن نؤكد ان ما نحن فيه هو العلو الثاني الذي ظهر فساده اكثر من اي كيان آخر على مر التاريخ، واصبحت نهايته قريبة باذن الله تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حل الدولتين؟:
زوبعة في فنجان مرة اخرى، 153 دولة اعترفت بدولة فلسطين، انتصار لفلسطين من وجهة نظر دبلوماسية، ووفق المعايير التي يتم التعامل بها في الاوساط السياسية العالمية، ولكن الرئيس الفرنسي (ماكرون) كان واضحاً جداً، لقد أوضح بأن أفضل (حرب) على حماس، هي الاعتراف بالدولة الفلسطينية، هذا هو هدفهم الحقيقي، وان الاعتراف بدولة فلسطين التي يستحيل ان توجد، هو انتصار وهمي لفلسطين، وهو امر نقدره لهذه الدول التي عارضت الاملاءات الاميركية، ولكننا بنفس الوقت نعلم ان مثل هذا الامر لن يوقف المجازر المستمرة والعدوان المستمر على فلسطين ولبنان واليمن وغيرهما، وللاسف الشديد … كما اننا نعجب ان كل المتحدثين في مؤتمر الدولتيْن، ثم في دورة الامم المتحدة الثمانين، لم يأت أحد على ذكر الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، كلهم يتحدثون عن الرهائن وعن الجثث، اما عن الآلاف من الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية فلم يأت احد على ذكرهم إلا رئيس جنوب افريقيا، كما ان كثيرا من رؤساء الدول والمسؤولين الغربيين كانوا أجرأ وأوضح من كافة المسؤولين العرب وللاسف الشديد.
وبالتأكيد ان وعد ترامب بأنه لن يسمح لاسرائيل بضم الضفة، يعني انه سيدعم ضم الضفة الى اسرائيل، لانه دائماً يناقض وعوده التي يطلقها.
سلام لم يكن موفقاً:
اما موضوع صخرة الروشة، فهو أمر في غاية الاسف، لم يكن لرئيس الحكومة ان يقف هذا الموقف المتشدد امام فعالية تنتهي في ساعات قليلة، وما كان له ان يستجيب لنداءات نواب الصدفة، الذين لا يمثلون الرأي العام بالتأكيد، كان يمكن لهذه الفعالية ان تمر بسلام وبهدوء لولا القرار الغبي الذي اتخذه، والذي يتناقض مع ثقافته الواسعة، وشهاداته المتعددة وخبرته في العالم الدبلوماسي، لقد تبين لنا من جديد، ان الشعارات والمناصب لا تصنع رجالاً ولا تنشيء قادة، القائد الرجل ينبغي ان يرى الامور كما هي، وليس كما تملى عليه من اعداء الوطن.
رابط فيديو: خطبة الجمعة: 26-9-2025:
https://www.facebook.com/reel/828324436535813




