موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة: بتاريخ 2 جمادي الاولى 1447هـ الموافق له 24 تشرين الاول 2025م: والله غالب على أمره

         بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 2 جمادي الاولى 1447هـ الموافق له 24 تشرين الاول 2025م

والله غالب على أمره

‏‏ ‏في تاريخ البشرية وتاريخنا، وفي القصص القرآني والسيرة النبوية، وفي حياتنا اليومية، قصص كثيرة تؤكد أن الله تعالى اذا اراد امراً قدّر اسبابه، وهذا جزء من اللطف الإلهي الذي قد لا يشعر به الإنسان، ولكن الله يحقق قدره.

‏أشهر هذه القصص، قصة يوسف عليه السلام، حيث ألقاه اخوته في البئر ليتخلصوا منه فإذا به، بسبب هذه المؤامرة، يصبح عزيز مصر وينقذ أهله من المجاعة، ثم أتى بهم إلى مصر، ليعيشوا عيش الأمراء…الخ ، وموسى عليه السلام الذي تربى في قصر فرعون، ليتم الله أمره فينقذ بني إسرائيل ويغرق فرعون.

‏وفي تجديد حفر بئر زمزم تبرز قصة عبد المطلب جد الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي رأى في المنام، مرة بعد مرة، من يأمره بحفر البئر ويحدد له مكانه، ثم يرضى أهل مكة جميعا بولايته على البئر بعد كرامة أكرمه الله بها، وهي تفجر الماء من تحت خف ناقته…الخ.

‏وعندما أراد أهل مكة إعادة بناء الكعبة بعد أن أثّر السيل في اركانها وبنائها، كما أنهم كانوا يخافون من ثعبان يخرج من بئر زمزم ويتعرض للشمس ويخيفهم، كما كانوا يحتاجون إلى متخصص في البناء.

‏فإذا بصقر أو نسر ينقض على الثعبان ويأخده بعيدا، وإذا بسفينة محملة بالاخشاب تجنح إلى شاطئ جدة، ثم وجد خبير البناء في مكة، هكذا تهيأت أسباب إعادة بناء الكعبة قبل نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات.

‏اليوم نقول إن أسس الكيان الصهيوني تتهيأ وعلى رأسها تحضير الرأي العام الدولي لحدث كبير يناسب جرائم الصهاينة: من كان يتوقع هذا التغيّر الكبير في الرأي العام الدولي، 158 دولة ومنها حوالي 15 دولة رئيسية، وكيف تمت مقاطعة خطاب نتنياهو‫  في الأمم المتحدة، لقد حضّر الله تعالى لهذه المقاومة الباسلة من يدعمها ويمولها ويصمد في وجه كل الحملات، كما هيأ الله رجالا اشاوس قاموا بعملية طوفان الأقصى، رغم الثمن الباهظ الذي دفعناه، ولكن ما ابعد اليوم عن الامس، من هذه الزاوية.

‏إن الأمور تتهيأ رغم كل ما بذلت الصهيونية لنشر الأكاذيب، حول الحق التاريخي بفلسطين، وأن فلسطين أرض من غير شعب، وإنهم رسل الحضارة والمدنية والديمقراطية، كل هذه الأكاذيب سقطت وأصبحنا قريبا جدا، والله أعلم، من يوم يقف فيه حاخام صهيوني يكشف سرا مخبئاً وهو علامة الزوال، عندما يتأكد الصهاينة من هذه العلامة سيتركون هذه الأرض ويغادرون، إلا القلة المتعصبة المعاندة للحقائق (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)) (يوسف).

ــــــــــــــــــــــــ

‏نتوجه إلى كل من اساء لهذا الوطن، فقتل أو خطف أو قطع طريقاً بغير حق، كل من لفظه المجتمع أو ثبت أذاه نقول: إذا اردتم أن تستأنفوا الحياة وأن يقبلكم المجتمع من جديد فعليكم أن تبرزوا الحقائق كما هي، وأن تعترفوا بالاخطاء والخطايا، ولن تنفعكم سياسة قلب الحقائق وتثبيت الأكاذيب واللعب بعقول الناس، إن حبل الكذب قصير، و الله تعالى يصف المؤمنين: (… وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)) (آل عمران)، الاصرار على الخطأ والخطايا، ليس سبيل استئناف الحياة من جديد.

ــــــــــــــــــــــــــــ

‏نتوجه إلى رئيس الحكومة فنقول، كان جيدا أن تعترف أن ارضنا لم تكن لتتحرر لولا المقاومة الوطنية والإسلامية، ولكن هذا لا يكفي، لابد من وقفة جادة، يُبنى من خلال هذا الموقف سلوك سياسي يتناسب معه.

‏نحن نتساءل اليوم، حتى الشكوى إلى مجلس الأمن لم تُقدم، ولم يُدع مجلس الأمن للإنعقاد، والمفاوضات مع قبرص على الحدود البحرية لا يبدو من خلالها اننا نتمسك بحقوقنا كاملة، كما ان إعادة تكليف توتال بالتنقيب عن النفط بعد تلاعبها السابق ليس دليلا على موقف لبناني متماسك، الكلام عن المقاومة خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح لا بد أن تليها خطوات.

ان كثيراً من المعطيات تدفع الموقف اللبناني لان يكون اكثر صلابة ووضوحاً، ولكنها لا تُستثمر ولا يُبنى عليها، ان تكرار شعار بسط سلطة الدولة بالظروف الموجودة لا تعني اليوم تأكيد السيطرة الصهيونية وتوكيدها، لا بد ان تستثمر المتغيرات لتجعل الموقف اللبناني اكثر صلابة ووضوحاً.

رابط فيديو: خطبة الجمعة: المقطع الاول: 24-10-2025:

https://www.facebook.com/reel/1224485399542834

رابط فيديو: خطبة الجمعة: المقطع الثاني: 24-10-2025:

https://www.facebook.com/reel/798757059737580

مقالات ذات صلة