موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة: بتاريخ 16 جمادي الاولى 1447هـ الموافق له 7 تشرين الثاني 2025م: حجارة من السماء؟
بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 16 جمادي الاولى 1447هـ الموافق له 7 تشرين الثاني 2025م
حجارة من السماء؟
قيل لمالك بن دينار: ألا تستسقي؟ قال: انتم تستبطؤون المطر ولكني استبطىء الحجارة (اخرجه احمد في الزهد ص 263) ، معتمداً على آيات وأحاديث تنذر الناس بالقحط والجفاف بسبب الذنوب.
هل نستطيع ان نجزم ان تأخر المطر هو عقوبة ربانية؟ بالتأكيد لا، قد يكون الامر امتحاناً ربانياً ابتلاءً كما هي القاعدة الربانية، وقد يكون الامر عقوبة.
إن ما يحصل في بلادنا اليوم يستمطر الحجارة ولا يستمطر المطر، هذه الهجمة الأميركية الصهيونية التي تدفعنا بالحديد والنار نحو الاستسلام، ترافقها هجمة سياسية تصور لنا المفاوضات المباشرة والاستسلام للمشروع الأمريكي – الصهيوني وكأنه السمن والعسل، وكأنه المستقبل الزاهر وكأنه المخرج الوحيد للامة بعد ما صوّروه هزيمة للمقاومة، ويتصدى للامر من بذل عمره كله وضحى وسهر من اجل مصلحة اسرائيل والتفوق الصهيوني في المنطقة، عنينا سمير جعجع ومن معه، يصورون انفسهم وكأنهم الحريصون على لبنان والسيادة والعيش المشترك، وكل ممارساتهم تدل على عكس ذلك، وللاسف فان السياسات العربية او بعضها تجعل من هذا الاتجاه وهذا الشخص باباً للدخول الى السياسة اللبنانية.
هذا الدجل السياسي يجعلنا نميل الى تأخر المطر هو عقوبة، ولكننا لا نجزم لأن عقوبة الله ليست محصورة في هذا الامر، كما ان العطاء يمكن ان يكون بحد ذاته ابتلاءً، على مبدأ “ونمدهم في طغيانهم يعمهون” … الخ.
ولكنها وكأنها رسالة ربانية لنا حتى لا نيأس: ففي نفس الوقت الذي يظهر فيه المشروع الاميركي الصهيوني وكأنه يقتحم المنطقة كلها، يُهزم ترامب، الذي يقدم نفسه كملك وديكتاتور، يُهزم في عقر داره ، حيث انتصر المرشح المسلم زهران ممداني، (اي محمداني)، في نيويورك بستين بالمئة من الاصوات بمن فيهم 33% من اصوات اليهود والشباب، وكأنها رسالة ربانية، تقول لنا لا تيأسوا، عسى ان يهزم المشروع الصهيوني في المنطقة.
ان رسالة حزب الله الذي وجهها أمس الى الرؤساء الثلاثة تعبر عن صوت العقل والمنطق والرؤيا السليمة، كما الفهم السليم للدين، وان الردود عليها تشبه العاطفة والشهوة وما يُوسوس به للانسان او ليحيد به عن طريق الحق، الموقف صعب لان اهل الحق في اكثر الاحيان يكونون قلة ويشعرون بما يشبه شعور الغريب بين الناس، كما قال صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلامُ غريبًا وسيعودُ غريبًا كما بدأ فطُوبِى للغرباءِ.
الاستسقاء:
أما بالنسبة للاستسقاء ، فهي سنة مؤكدة اذا تأخر المطر، وكيفيتها أن يجتمع الناس، كبيرهم وصغيرهم مع اظهار التذلل لله، والافضل ان يكون اجتماعهم خارج البنيان، ولقد سجل التاريخ القريب والبعيد مرات ومرات ان المطر يهطل مباشرة بعد صلاة الاستسقاء.
ولقد روى لنا الشيخ الشعراوي في مذكراته، على سبيل المثال، انه كان في الجزائر، وأدى مع المصلين صلاة الاستسقاء بعد صلاة الجمعة، وما لبث المطر ان نزل، وكان بين المصلين وزيران من حكومة الراحل هواري بو مدين، وكان احدهما مغرقاً في يساريته، فقال: انما حصل محض صدفة، وأما الآخر فكان الامر بالنسبة له جرعة ايمان كبيرة.
ولقد رُوِيَ لنا في الاحاديث النبوية الشريفة، كيف ان الله انزل المطر بعد انقطاع اثر دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة، حيث اتى اعرابي من البادية يستغيث، قال يا رسول الله هلك الزرع والضرع ادع لنا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فما لبث ان نزل المطر وظل يهطل اسبوعاً كاملاً ، فجاء نفس الرجل والرسول يخطب، فقال يا رسول الله هلك الزرع والضرع (من السيول وكثرة الماء)، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانحسر المطر عن المدينة الى البادية واآكام والظراب.
كما ان معجزة ظهرت في احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما قالَ: ما مِن عامٍ أمطرَ مِن عامٍ، ولكنَّ اللهَ يَصرفُهُ حيث يشاءُ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ} [الفرقان: 50] الآيةَ. رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين رقم: 3566، وكان هذا الحديث معضلة حقيقية، حتى ظهر لنا من خلال الاكتشافات الحديثة ان المطر في كل العالم لا تتغير نسبته، باعتبار ان كمية التبخر واحدة، لان حرارة الشمس هي نفسها، ولكن يتوزع المطر على مناطق دون مناطق وبنسب متفاوتة.
نرجو من الله ان يكرمنا بنزول المطر ، بغض النظر عن ذنوب العباد ومؤامرات المتآمرين، ولكن ينبغي ان نؤكد أن نزول الغيث أمر رباني محض، اكد الله انه من مفاتيح الغيب (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)) (لقمان)، ولقد حاول الشر كثيراً أن يتحكموا بنزول المطر فلم يستطيعوا، مما اكد الآية الكريمة وبُعدها المعجز.
رابط فيديو: خطبة الجمعة: 7-11-2025:
https://www.facebook.com/reel/1582286169801156




