موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة: بتاريخ 21 جمادى الآخرة 1447هـ الموافق له 12 كانون الاول 2025م : سادتنا وكبراؤنا ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 21 جمادى الآخرة 1447هـ الموافق له 12 كانون الاول 2025م

سادتنا وكبراؤنا ؟

‏حسب القرآن الكريم، وبشكل واضح وجلي: إن أكثر ما يُدخل الناس النار هو طاعتهم لسادتهم وكبرائهم، للزعماء والملوك وأصحاب النفوذ، عندما لا يقدمون دليلاً شرعياً يبرر اتجاهاتم واوامرهم، ولقد تكرر هذا المعنى في حوالي عشرة مواضع من القرآن الكريم، دليلاً على أهمية هذا الأمر وخطورته، وقد يُلخص ذلك في الآية الكريمة من سورة الاحزاب (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68))، ولكن للأسف الشديد فإننا نرى كثيرا من أهل التدين وأصحاب العمائم الكبيرة، بل من بعض الدعاة التركيز على طاعة ولي الأمر، كيفما كان، كائنا من كان، رغم أن النص واحد، والأحاديث في هذا الصدد مؤولة، ولكنه تزوير واضح للنصوص لمصلحة السلطات الحاكمة.

‏وخلال هذا الأسبوع، نفهم ونعذر اولئك الذين تم إيذاؤهم خلال الفترة الماضية، وفقدوا أقاربهم وعانوا خلال الفترة الماضية معاناة لا ينكرها أحد، نفهم الدوافع التي ادت الى مشاركتهم بالذكرى السنوية لسقوط النظام في سوريا، ولكن كيف نفهم موقف النخب الدينية والفكرية وأصحاب النظرة الاستراتيجية والمحللين الذين يدّعون الفهم والرؤية الصائبة؟ ألم تصبح سورية تحت الحكم الاميركي الصهيوني المباشر؟ ألم يصبح خطر التقسيم أمراً شبه واقع لا يمكن تفاديه؟ هل الشعب السوري قد انتصر أم أن قانون قيصر الظالم، والمال الخليجي والدعم غير المحدود من كافة الدول الخاضعة للنفوذ الاميركي هو الذي انتصر؟ هل هذا ما يريده الشعب السوري ام ان الذي حصل هو نتيجه مؤامرة ومخطط عالمي اميركي صهيوني؟، وهل هذا المخطط وضع من اجل خدمة الشعب السوري وتخليصه من الظلم ام من اجل انهاء فكرة الممانعة والمقاطعة والمقاومة؟.

نفس الامر نكرره في لبنان ونتساءل قبل ذلك، هل يستطيع محلل سياسي او خبير نفسي، او مؤرخ متعمق، ان يفسر لنا هذا “التعاطف” الذي يبديه بعض اليمين المسيحي او كثير منه مع الكيان الصهيوني؟ فالتراث الديني التاريخي يفرض على المسيحي الملتزم ان يكون في مواجهة الصهيونية، حيث يؤكد التراث المسيحي على تآمر اليهود على المسيح (عليه السلام) وعلى دعوته في منطلقها، ثم تآمر اليهودي على المسيحيين خلال التاريخ وتأليب الفئات المختلفه على بعضها البعض والتزامهم مبدأ الفتن والمؤامرات، ولقد امتلأت الثقافه الغربيه والشرقيه بموبقات اليهود وخستهم ويكفينا مثل (شيلوك) في مسرحيه تاجر البندقية لشكسبير.

ثم الم يغدر الصهاينه “بحلفائهم” المسيحيين في حرب الجبل ‏في خريف 1983، وفي شرق صيدا في ربيع 1985، وعند الحدود الجنوبية أثر الانسحاب عام 2000، ألا يكفي كل ذلك أن يدفع اليمين المسيحي إلى أن يكونوا موضوعيين بالحد الأدنى والا يطالبوا الأميركي والصهيوني بأكثر مما يُخطط له: يطالبونهم “بافناء” بيئة المقاومة والقضاء عليها، ليس فقط عسكريا بل مدنيا أيضا وبشريا؟.

‏كيف ذلك، وكيف يمكن أن نفهم ذلك وهل يُلخص ذلك مثلا بأنه شعور الأقلية بالحاجة للحماية؟ وهل تأمنت لهم الحماية من الأميركي الذي طلب منهم الهجرة إلى أميريا عام 1975 والتخلي عن لبنان، أم تأمنت لهم الحماية خلال الحرب الأهلية؟؟؟ أليس هذا هو موقف القطيع الذي يسير على غير هدى وفق كبراء القوم والزعماء الدين يبيعون كل شيء لمصلحتهم.

ثم كيف نفهم موقف علماء الدين السنة والفقهاء والدعاة الذين أعلنوا العداء للمقاومة بسبب الخلاف المذهبي؟ كيف نفهم تعاونهم أو رضاهم بالأميركي ومن خلفه الصهيوني؟ هل ثمة مشتركات بينهم؟ هل الاميركي والصهيوني والغربي أقرب إلى الإسلام من الشيعة؟ لقد أكد القرآن مرات ومرات أن صحة الإيمان تكمن في شهادة الحق، فإن كان العامي عاجزا عن إجراء عملية فرز بين الخلاف المذهبي وبين الممارسة الجهادية العالية التي برزت بأجلى صورها بعد طوفان الأقصى، إن كان العامي عاجزا عن عملية الفرز فهل يعجز عنها العالم والمفتي والداعية وأصحاب الرؤية الثاقبة؟.

(… وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)) (المائدة).

‏لقد سألني مصل بالأمس لماذا لا يستجيب الله لدعائنا؟ قلت لأن المتدينين، وليس فقط الأمة، ليسوا على المستوى المطلوب، ألا ترون إلى الخلافات العقدية التي طوتها قرون تعود إلى الواجهة بين فرق إسلامية معاصرة، يختصمون حول الصفات والعرش وما الى ذلك، وما لم نُكلف به شرعا؟ الا ترون الخلافات بين الأحزاب والفرق الإسلامية تُستعمل خلالها كل الأسلحة المحرمة، وعلى رأسها الكذب والإفتراء والتآمر وكل ما حرمه الله، فضلا عن الاغتيال والقتل والمعارك المجانية، ألا ترون إلى السودان وليبيا والعدوان على اليمن وغير ذلك؟ فكيف يستجاب لنا، لقد قالها الشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي منذ أكثر من ستين عاما:

‏مُحمدٌ هل لهذا جئت تسعى       وهل ينتمي لك هملٌ رعاع (او مُشاع)

أاسلام وتغلبهم يهودٌ              وآساد وتأكلهم ضباع

ايشغلهم عن الجُلّى نزاعٌ           وهذا نزعُ موتٍ لا نزاع

شرعت لهم سبيل المجد لكن    أضاعوا شرعك السامي فضاعوا

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 12-12-2025:

https://www.facebook.com/reel/1349488189710590

مقالات ذات صلة