موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة: بتاريخ 27 رجب 1447هـ الموافق له 16 كانون الثاني 2026م: الاسراء والمعراج
بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 27 رجب 1447هـ الموافق له 16 كانون الثاني 2026م
1- الاسراء والمعراج:
نختصر هذه المعجزة العظيمة بثلاث نقاط فقط ابتغاء للاختصار:
الأولى: إن الآيات الكريمة التي تحدثت عن الإسراء، كأنما هي مخصصة لنا، لعصرنا هذا، وليس لمن كان يعيش في عصر الصحابة الكرام، ذلك أن الآيات ربطت الإسراء ببني إسرائيل، حتى أن الصحابة كانوا يسمونها سورة بني إسرائيل، ذلك أن الحديث عن الإسراء اقتصر على الآية الأولى فقط: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
ثم بدأت الآيات مباشرة بالحديث مباشرة عن سيدنا موسى وعن بني إسرائيل، فيما أن الزمن الذي نزلت فيه الآيات الكريمة لم يكن فيه ثمة ارتباط بين القدس وبني إسرائيل، بل كانوا ممنوعين من دخولها منذ أيام الإمبراطور الروماني تيتوس عام 90م، وتم تثبيت ذلك في الوثيقة العمرية التي وقعها سيدنا عمر مع صفرونيوس بطريرك القدس عام 15هـ، والتي اشترط فيها البطريرك أن يتكفل المسلمون بمنع اليهود من دخول القدس بسبب ما مارسوه من فساد في تاريخهم في القدس وما حولها.
ثم تحدثت الآيات عن علو بني إسرائيل وفسادهم، وتحدثت عن المرة الأولى، حيث ارسل الله لهم عبادا اشاوس دمروا الهيكل وأخذوا أحجاره إلى بابل، ذلك في عهد نبوخذ نصر (587 ق.م) ولم يتأسس أي كيان سياسي يهودي منذ ذلك الوقت الى الآن، ونحن الآن كما نكرر دائماً، في مرحلة ﴿… وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾، ثم يأتي عهد نهايتهم ﴿… وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾.
ولا شك أن وجود هذه الآيات في صدر سورة الإسراء يؤكد لنا أن المعجزة والآيات المتعلقة بها موجهة لعصرنا هذا اكثر من أي عصر آخر، كما انها اكدت على اسلامية القدس قبل وصول الجيش الاسلامي اليها بثمانية عشر عاماً.
الثانية: لم يشاهد المعجزة أحد كما يفترض بالمعجزات، بل أن رسول الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أخبر عنها، مما يؤكد أن وظيفة هذه المعجزة ليست إقناع الناس بنبوة محمد ﷺ، بل أنها هدية من الله لهذا النبي العظيم وتعزية له في عام الحزن الذي فقد فيه السيدة خديجة رضي الله عنها وعمه أبا طالب الذي كان يؤّمن له حماية اجتماعية مهمة.
الثالثة: أن أهمية المعراج تكمن في فرض الصلاة، وكأن الله يريد أن يقول لنا أن الصلاة لها أهمية قصوى، وقداسة خاصة، فهي لا تفرض إلا في السماوات العلى، عند سدرة المنتهى، وكان من الممكن أن يفرض الله الصلاة بوحي يأتي من جبريل عليه السلام، كأي فرض آخر، ولكن أهمية الصلاة جعلت رب العالمين “يستدعي” محمداً ﷺ إلى أعلى واقدس مكان يمكن أن يصل إليه بشر ليفرض عليه الصلاة، ليقول للمسليمن: هذا اقدس ما فرض عليكم.
ـــــــــــــــــــــــــــ
2- العدوان على إيران:
شبح العدوان على إيران أصبح بعيدا، وإن كنا لا نأمن غدر الأميركي والصهيوني، واللافت أن دول الخليج، وهي كلها في الفلك الأميركي، تولت الاتصالات و”الضغط” باتجاه عدم تنفيذ التهديد الأميركي الصهيوني، ليست حرصاً على إيران، ولكن خوفا من الفوضى ومن تأثيرات أي عدوان على انتاج وتصدير النفط.
لكن الواقع يقول أن السبب الحقيقي، أن الأميركي يعلم أكثر من غيره أن نظام الجمهورية الإسلامية، نظام قوي متماسك، وخاصة بولي الفقيه، وباعتبار أن عدد سكان الجمهورية الإسلامية قد يفوق التسعين مليون، وأن وجود عشرة ملايين من المعارضين، مثلا، أو أكثر أو أقل، لا يؤثر على شرعية هذا النظام وقوة تمثيله، ان هؤلاء المعارضين اذا تم التركيز عليهم اعلامياً، كما حصل مؤخراً، يعطون صورة مشوهة عن الواقع السياسي في ايران، ولكنهم لا يعبرون عن الحقيقة ولا عن نسبة التأييد للنظام.
ثم أن معارضة قوية لأي خطوة عسكرية قد يقوم بها ترامب، قد نشأت وتعاظمت حتى داخل الحزب الجمهوري نفسه، وفي دوائر أخرى في أميركا، ولا شك أن تكرار كذبة (أسلحة الدمار الشامل) لا يمكن تكرارها بسهولة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
3- الإخوان المسلمون:
حركة تاريخية بدأت منذ العام 1928 على يد الإمام حسن البنا رحمه الله، وقد افلح في مجال الدعوة كما لم يفلح أحد، ولعل كل إنسان في العالم يتوجه إلى القبلة ويؤدي الصلاة قد استفاد من هذه الدعوة جزئيا أو كليا.
قد نوجه انتقادات حادة للممارسة السياسية التي مارسها الإخوان، على مر هذه الفترة الطويلة، كما أن كثيرا من التشويه نال هذه الحركة وساهم في تشويهها في اذهان الناس، ولكن لا أحد يجاري هذه الحركة في مجال خدمة الدعوة الإسلامية.
أما تصنيفها كحركة إرهابية، لأنها دعمت المقاومة وشاركت حركة حماس في جهادها، فهذا وسام شرف لها وللمنتمين إليها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- كلمة رئيس الجمهورية:
أُخذ على فخامة الرئيس موقفه من المقاومة واستعمال لفظة (الطرف الآخر) عن انصار المقاومة، في آخر مقابلة اجراها، ولكن ضمن الظروف المعروفة والضغوط الدولية، نرى، والله أعلم، أن مجرد تأكيد فخامة الرئيس على “عمالة” القوات، عندما قال: (ثمة فريق كان يريد الحرب على لبنان وعلى المقاومة، فيما نحن نسعى لإبعاد شبح الحرب)، يكفينا لنفهم سلامة موقف الرئيس ومحاولته التوفيق بين الضغوط العالمية والعربية وبين المصلحة اللبنانية، يضاف هذا الكلام إلى قوله: (ثمة من يبخ السم علينا في أميركا)، وعدم دعوة جعجع لاستقبال البابا في القصر الجمهوري، انه موقف يستحق التنويه.
رابط فيديو: خطبة الجمعة: 16-1-2026:
https://www.facebook.com/reel/3754777091325867




