والد الشهيد الأسمى: بقلم سماحة الشيخ ماهر حمود
بسم الله الرحمن الرحيم
*والد الشهيد الأسمى*
بقلم سماحة الشيخ ماهر حمود
فيما كان سماحة الشهيد الأسمى منخرطاً في شرح مفصل حول ضرورة زهد كوادر المقاومة بالمقدرات التي توضع بين أيديهم باعتبارها مالاً عاماً، قال لي بشيء من الانفعال: أنا لا أملك هذا البيت الذي نحن فيه، ولا أي عقار آخر، والدي تاجر بسيط، بائع خضار، فمن أين لي أن أمتلك مثل هذا البيت؟…
ومرت الأيام وتعرفنا على الحاج عبد الكريم في حفل استقبال حاشد، فإذا به يخترق الجموع ليتعرف عليَّ، ومعه شقيق الحاجة ام حسن، خال سماحة الشهيد الأسمى، فإذا به شاعر رقيق وصاحب رأي، على خلاف الانطباع الذي ولده كلام سماحته يومها، فعاتبته لاحقاً على ذلك، وتأكد لي أنه بحق والدٌ أهلٌ لأن يتخرج من بيته قائد بهذا المستوى برعاية الله وتوفيقه.
رحل هذا الوالد، ومن قبله الأم المميزة، وقبلهما حفيد ذهب إلى الشهادة بقدميه، وزاد من ثقة والده القائد بنفسه، وثبته على طريق الجهاد، حتى جاءت تلك اللحظة الحاسمة، وارتقى القائد شهيدا.
عائلة تفرض احترامها على الأمة، وترسخ دعائم مسيرة، لا بد أن تستمر، مسيرة جهاد ومقاومة وصمود، وحقائق في وجه الأباطيل، لن تستطيع قوى الشر مهما تعاظمت وتكالبت أن توقفها، إنها مسيرة هي جزء من وعد إلهي: “لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي وعد الله”، صدق رسول الله وصدقتم أيها المجاهدون، وصدقت هذه العائلة الكريمة بصدقها وشهدائها والأثر العظيم الذي تركته في الأمة، قال تعالى: “… وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ (12)” (يس) صدق الله العظيم.




